فهرس الكتاب

الصفحة 5261 من 15334

من قرون طوال تتطلب ألا يكون اختيار البابا مشروطًا بموافقة إمبراطور ألمانيا، ولم يكن جريجوري قد طلب هذه الموافقة. وكان مما شجع الإمبراطور على المضي في خطته أنه أخضع منذ قليل فتنة قامت في سكسونيا فعرض على المجلس اقتراحًا بخلع البابا، ووقع جميع من حضر من الأساقفة هذا القرار، وأيده مجلس من أساقفة لمبارديا عقد في بياسنزا، وبعث هنري بهذا القرار إلى جريجوري مذيلًا بهذه الحاشية المنتقاة:"من هنري الملك بأمر الله لا بالاغتصاب إلى هلدبراند الراهب المزيف لا البابا" (89) . وسلمت الرسالة إلى جريجوري في مجمع مقدس بروما (21 فبراير سنة 1076) ؛ وأراد الأساقفة الحاضرون كلهم البالغ عددهم مائة أسقف وعشرة أساقفة أن يقتلوا الرسول، ولكن جريجوري حماه؛ وحرم المجمع المقدس الأساقفة الذين وقعوا قرار ورمز، وأصدر البابا حكمًا مثلثًا بحرمان هنري، ولعنته، وخلعه، وأعفى رعاياه من يمين الطاعة له (22 فبراير سنة 1076) . ورد هنري على هذا بأن أقنع أساقفة أو ترخت بأن يصبو على جريجوري"الراهب الحانث"اللعنات من منبر الكنيسة وروعت أوربا كلها بأن يخلع البابا إمبراطورًا، وروعت أكثر من هذا بأن يخلع الإمبراطور بابا ويلعنه الأساقفة. وتبين أن العاطفة الدينية كانت أقوى من العاطفة القومية، وسرعان ما تخلى الرأي العام عن الإمبراطور، وعادت سكسونيا إلى الثورة، ولما أن استدعى هنري أساقفة مملكته وأعيانها إلى مجلسين يعقدان في ورمز ومينز أغفلت دعوته إغفالًا يكاد يكون تامًا. بل كان ما حدث هو نقيض هذا فقد وجد الأشراف الألمان في هذه الظروف فرصة سانحة لهم لتقوية سلطتهم الإقطاعية ضد الملك فاجتمعوا في تريبور Tribur (16 أكتوبر سنة 1076) ، ووافقوا على حرمان الإمبراطور، وأعلنه أنه إذا لم يحصل على مغفرة سن البابا قبل اليوم الثاني والعشرين من شهر فبراير عام 1077 فإنهم سيرشحون خلفًا له على العرش. وتم الاتفاق بين الأعيان ومندوبي البابا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت