فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 15334

المسيح أن يعفو عن هذا التائب الذليل. وكان هذا الحادث نصرًا روحيًا لجريجوري، ولكنه كان إلى جانب هذا نصرًا دبلوماسيًا رائعًا لهنري، فقد استعاد به عرشه من تلقاء نفسه وعاد جريجوري بعد ذلك إلى روما وقضى العامين التاليين في إصدار التشريعات الكنسية التي كانت تهدف قبل كل شيء إلى إرغام القساوسة على عدم الزواج. غير أن الأمراء الألمان نادوا برودلف أمير سوابيًا ملكًا على ألمانيا (1077) وبدا أن سياسة هنري قد أخفقت. لكنه بعد أن تحرر من اللعنة البابوية لقي عطفًا جديدًا من الشعب الذي لم يكن شديد الحب للأشراف، فحشد جيشًا جديدًا لتأييده، وظلت ألمانيا عامين كاملين تمزقها الحروب الداخلية. وظل جريجوري يتذبذب طويلًا، ثم أعلن تأييده لرودلف وحرم هنري مرة أخرى، وحرم على المسيحيين أن يخدموه، وعرض على من يتطوع تحت راية رودلف أن يغفر له خطاياه (مارس سنة 1080) (19) .

وفعل هنري ما فعله من قبل لم يتحول عند قيد شعره. فجمع في مينز مجلسًا من الأعيان والأساقفة الموالين له؛ وخلع المجلس جريجوري، وأيد مجلس من أساقفة ألمانيا وشمالي إيطاليا عقد في بركسن Brixen قرار الخلع، ونادى بجيبير Guibert كبير أساقفة رافنا بابا، وعهد إلى هنري أن ينفذ قراراته. واجتمع الجيشان المعاديان على ضفاف نهر السال Ssale في سكسونيا (15 أكتوبر سنة 1080) ، وهزم هنري ولكن رودلف قتل في المعركة. وبينما كان الأعيان منقسمين على أنفسهم بشأن من يختارونه خلفًا له، دخل هنري إيطاليا، واخترق لمبارديا دون أن يلقى مقاومة، وجيش وهو يخترقها جيشًا آخر، وضرب الحصار على روما. واستغاث جريجوري بربرت جسكارد ولكن ربرت كان بعيدًا عنه، فاستغاث بوليم الأول وكان جريجوري قد وافق على فتحه إنجلترا وأيد هذا الفتح، ولكن وليم لم واثقًا من أنه لا يريد أن يفقد هنري حجته الملكية. ودافع أهل روما عن رئيسهم الديني دفاع الأبطال، ولكن هنري استطاع أن يستولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت