فهرس الكتاب

الصفحة 5288 من 15334

هذا السور. ويقوم في وسطه البرج أو بيت المالك؛ وهو في معظم الأحوال برج مربع كبير مقام من الخشب أيضًا؛ ولكنه قبل أن يستهل القرن الثاني عشر بني من الحجارة واتخذ شكلًا دائريًا ليسهل الدفاع عنه أكثر من ذي قبل وكان الطابق الأدنى من هذا البرج مخزنًا وجبًا، ومن فوقه يسكن المالك وأسرته. وقد نشأت من هذه الأبراج في القرنين الحادي عشر والثاني عشر قصور الأشراف في إنجلترا، وألمانيا، وفرنسا، وهي القصور التي كانت جدرانها الحجرية المنيعة عماد قوة الملاك ضد مستأجريهم وضد الملك.

وكان البرج من داخل مظلمًا، ضيقًا محصورًا، قليل النوافذ صغيرها، وقلّما كانت لها ألواح زجاجية. وكان الخيش أو الورق الملون أو المصاريع الخشبية، أو شبابيك الشيش تمنع عنه معظم المطر والكثير من الضوء؛ وكانت الشموع والمشاعل تستخدم في الإضاءة الاصطناعية، ولم تكن هناك في معظم الأحوال إلا حجرة واحدة في كل طابق من أطباقه الثلاثة؛ وكانت السلالم أو الأبواب التي في السقوف، أو الدرج المتعرجة، تصل أطباق البرج بعضها ببعض. وكان في الطابق الثاني البهو الرئيسي، الذي تعقد فيه محكمة المالك والذي يستخدم فضلًا عن ذلك مطعمًا، وحجرة لجلوس الأسرة، ونوم معظم أفرادها. وقد يكون في إحدى أطرافها مصطبة مرتفعة، يتناول عليها المالك، وأسرته، ومن يستضيفه طعامهم. أما غيرهم فكانوا يتناولون طعامهم على موائد متنقلة توضع أمام مقاعد في ممرات هذا الطابق. فإذا حان وقت النوم وضعت الحشيات على الأرض أو على أسّرة منخفضة من الخشب في الممرات. وكان أهل الدار كلهم ينامون في هذه الحجرة الوحيدة تحجبهم حواجز بعضهم عن بعض. وكانت الحجرات تطلى بالجير أو بالألوان الزيتية، وتزين بالأعلام، والأسلحة، والدروع. وكان من المستطاع وقاية الحجرة من التيارات الهوائية بالستائر أو الأقمشة المنقوشة. وكانت الأرض تبلط بألواح القرميد أو الحجارة، وتغطى بالقش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت