فهرس الكتاب

الصفحة 5353 من 15334

من ثروة هذا المرفأ الكثير المتاجر، وخضعت فلسطين كلها تقريبًا لصلاح الدين وبقيت في قبضة يده بضعة اشهر.

ولما اقترب من بيت المقدس خرج إليه أعيانها يعرضون عليه الصلح، فقال لهم إنه يعتقد كما يعتقدون هم أن هذه المدينة بيت الله، وإنه لا يرضيه أن يحاصرها أو يهاجمها. وعرض على أهلها أن تكون لهم الحرية الكاملة في تحصينها، وأن يزرعوا ما حولها من الأرض إلى ما بعد أسوارها بخمسة عشر ميلًا دون أن يقف أحد في سبيلهم، ووعدهم بأن يسد كل ما ينقصهم من المال والطعام إلى يوم عيد العنصرة، فإذا حل هذا اليوم ورأوا أن هناك أملًا في إنقاذهم، كان لهم أن يحتفظوا بالمدينة، ويقاوموا المحاصرين مقاومة شريفة، أما إذا لم يكن لهم أمل في هذه المعونة، فإن عليهم أن يستسلموا من غير قتال، وتعهد في هذه الحال أن يحافظ على أرواح السكان المسيحيين وأموالهم [1] . ورفض المندوبون هذا العرض، وقالوا إنهم لن يسلموا المدينة التي مات فيها المسيح منقذ الخلق (31) . ولم يطل حصار المدينة أكثر من اثني عشر يومًا، ولما أن استسلمت بعدها فرض صلاح الدين على أهلها فدية قدرها عشر قطع من الذهب (47. 50؟ ريالًا أمريكيًا) عن كل رجل، وخمس قطع عن كل امرأة، وقطعة واحدة عن كل طفل، أما فقراء أهلها البالغ عددهم سبعة آلاف فقد وعد بإطلاق سراحهم إذا أدوا إليه الثلاثين ألف بيزانت (270. 000؟ ريال أمريكي) التي بعث بها هنري الثاني ملك إنجلترا إلى فرسان المستشفى. وقبلت المدينة هذه الشروط"بالشكر والنحيب"على حد قول أحد الإخباريين المسيحيين، ولعل بعض العارفين من المسيحيين قد وازنوا بين هذه الحوادث وبين ما جرى في عام 1099. وطلب العادل أخو صلاح الدين أن يهدي إليه ألف عبد من الفقراء الذين بقوا من غير فداء، فلما أجيب إلى طلبه أعتقهم جميعًا؛ وطلب بليان Balian زعيم المقاومين

(1) ألا ما أعظم هذا النبل! المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت