فهرس الكتاب

الصفحة 5428 من 15334

ولكن يبدو أن بعضها قد بقي في لمباردي؛ ولما أن عادت التجارة والصناعة إلى الانتعاش في القرن الحادي عشر، كانت الظروف التي أوجدت الجماعات القديمة هي التي بعثت النقابات الطائفية بعثًا جديدًا.

ومن أجل هذا كانت النقابات الطائفية أقوى ما تكون في إيطاليا، حيث بقيت الهيئات والأنظمة الرومانية القديمة حافظة لكيانها على خير وجه. ففي فلورنس مثلًا نجد في القرن الثاني عشر اتحادات للحرف- كالموثقين، وصناع الملابس، وتجار الصدف، وأصحاب المصارف، والأطباء، والصيادلة، والبزازين، وتجار الفراء، والدابغين، وصانعي الأسلحة، وأصحاب النزل ... (83) ويلوح أن هذه النقابات الطائفية قد أنشئت على غرار نظائرها في القسطنطينية (84) . ويبدو أن تدمير الاتحادات الطائفية القديمة كان في شمال جبال الألب أتم منه في إيطاليا، ولكننا مع ذلك نجد لها ذكرًا في شرائع دجوبرت Dagobert الأول (630) ، وشرائع شارلمان (779 - 789) ، وأوامر هنكمار كبير أساقفة ريمس (852) . وعادت النقابات الطائفية إلى الظهور في فرنسا وفلاندرز في القرن الحادي عشر، وسرعان ما تضاعف عددها وأطلق عددها وأطلق عليها اسم"المتصدقين"أو"الإخوة"أو"الشركات". وتفرعت النقابات الطائفية (الهانز) في ألمانيا من الجماعات القديمة markgenossenschaften- وهي هيئات محلية لتبادل المعونة، وأداء الشعائر الدينية، والاحتفال بالأعياد. واستحال كثير من هذه الجماعات قبل أن يحل القرن الثاني عشر إلى اتحادات للصناعات والحرف، وقبل أن يحل القرن الثالث عشر بلغت هذه الاتحادات من القوة درجة أمكنها بها أن تنازع المجالس البلدية سلطتها السياسية والاقتصادية (85) ، ولم تكن العصبة الهانسية إلا واحدة من هذه الاتحادات. وورد ذكر النقابات الطائفية الإنجليزية لأول مرة في قوانين الملك أين Ine، (688 - 726) فقد ذكر فيها لفظ"ججلدان"Gegilan- وهي جماعات كان يُساعد بعضها بعضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت