فهرس الكتاب

الصفحة 5438 من 15334

أو قسطًا سنويًا يشترون به ميثاقًا ينص على حريتهم. ونال أهل المدن التي تدخل في أملاك الملك الخاصة استقلالهم الذاتي بهبات من المال يؤدونها له أو خدمات يقومون بها في الحرب. ومن المدن ما أعلنت استقلالها دون مبالاة، وثارت ثورات عنيفة دفاعًا عن هذا الاستقلال. فقد حاربت مدينة تور مثلًا اثنتي عشرة حربًا قبل أن تنال حريتها. وباع عدد من سادة الإقطاع المدينين أو المحتاجين، وبخاصة من كان يستعد منهم للحروب الصليبية، مواثيق بالحكم الذاتي للمدن التي يسيطرون عليها إقطاعيًا؛ وكانت هذه هي الطريقة التي نالت بها كثير من المدن الإنجليزية الحكم الذاتي من رتشرد الأول. ومن سادة الإقطاع، وبخاصة في فلاندرز، من أعطوا مواثيق بالحرية الناقصة للمدن التي كان نماؤها الاقتصادي سببًا في زيادة دخلهم. وقاوم رؤساء الأديرة والأساقفة هذه النزعة الاستقلالية أطول من غيرهم لأن يمينهم التي اقسموها حين تولوا مناصبهم كانت تحتم عليهم ألا ينقصوا موارد أديرتهم أو كراسيهم الأسقفية، وهي الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في أداء واجباتهم الكثيرة، ومن اجل هذا كان كفاح المدن ضد حاكميها من رجال الدين شاقًا مريرًا إلى أقصى حد.

وكان ملوك أسبانيا يبسطون رعايتهم على الحكومات المحلية ليتخذوها معولًا لتقويض سلطان الأشراف المشاكسين، ولهذا كانت المواثيق التي منحوها للمدن كثيرة بعيدة المدى في الحرية، وعلى هذا الأساس نالت ليون Leon عهدها من ملك قشتالة في عام 1020 ونالته برغوس Burgos في عام 1073، وناجيرا Nagera في عام 1076، وطليطلة في عام 1085، ونالته بعدها بزمن قليل، كمبستيلا Compostela، وقادس، وبلنسية، وبرشلونة. وأفاد الإقطاع في ألمانيا، وأفادت المدن في إيطاليا، من الضعف الذي حل بالإمبراطورية والبابوية كلتيهما أثناء الحروب التي شبت بينهما بسبب التنازع على المناصب والسلطان وغير ذلك من أسباب الخصام بين الكنيسة والدولة، وكان للمدن القائمة في شمالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت