فهرس الكتاب

الصفحة 5451 من 15334

بأية امرأة يرغبون في زواجها، وسيتزوجون بناتهم من أي شخص يرغبون فيه. وفي عام 1202 رفض أرقاء الأرض في سانت أرنول- ده- كريبي St. Arnoul de Crepy أن يؤدوا إلى سيدهم رئيس الدير ضريبة الأموات التقليدية أو الغرامة التي تفرض عليهم إذا زوجوا بناتهم خارج أملاك سيدهم. وشبت فتن أخرى من هذا النوع في أكثر من عشر مدن منتشرة من فلاندرز إلى أسبانيا، حتى وجد سادة الإقطاع أن من العسير عليهم أن يحصلوا على ربح من استخدام أرقاء الأرض، وزادت هذه الصعوبة أمامهم على مر الأيام. ذلك أضروب المقاومة المتزايدة كانت تتطلب منهم إشرافًا مستمرًا كثير النفقة في كل مرحلة من مراحل العمل؛ وكان عمل هؤلاء الأرقاء في حوانيت الضيعة أكثر نفقة وأقل جودة من العمل الحر الذي يخرج السلع نفسها في المدن.

وأراد سادة الإقطاع أن يستبقوا الفلاحين في أرضهم، ويجعلوا عملهم مربحًا لأولئك السادة، فاستبدلوا بالقروض الإقطاعية القديمة مقادير من المال تؤدي دفعة واحدة، وباعوا أرقاء الأرض حريتهم بأثمان يؤدونها من مدخراتهم، وأجروا مساحات متزايدة من أرضهم إلى الفلاحين الأحرار بأجر نقدي، واستأجروا عمالًا أحرارًا يعملون في حوانيت ضياعهم. وحذت أوربا الغربية حذو بلاد الشرق الإسلامية والبيزنطية فشرعت من بداية القرن الحادي عشر تنتقل انتقالًا يزداد عامًا بعد عام من الدفع عينًا في أكثر الأحوال إلى الدفع نقدًا في معظمها. واشتدت رغبة ملاك الأراضي الإقطاعيين في الحصول على السلع المصنوعة التي يعرضها التجار عليهم، فزادت في المال يبتاعون به هذه السلع؛ ولما ساروا إلى قتال المسلمين في الحروب الصليبية كانوا أحوج إلى المال منهم إلى الطعام والبضائع. كذلك كانت الحكومات تطالب بأداء الضرائب نقدًا لا عينًا؛ فلم ير الملاك بدًا من الخضوع إلى مقتضيات الظروف، فباعوا محصولاتهم بالنقود العاجلة بدل أن يستهلكوها بالهجرة الشاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت