فهرس الكتاب

الصفحة 5459 من 15334

فكانوا بذلك جميعًا خطرًا يخشى بأسه. وكانوا ينددون بفساد الحكم، واستبداد الأغنياء بالفقراء، ونفاق القساوسة وشرههم؛ وكان العامة يهتفون لهم حين يسمعون منهم هذه الأقوال. وانتحلوا لأنفسهم حق الوعظ الديني، وأخذوا يغفرون للناس ذنوبهم، ويعتقدون عقود الزواج، وبلغ من أمرهم أن ذبحوا بعض من عارضوهم من القساوسة. ولما واصلوا في زحفهم إلى أورليان ذبحوا فيها عشرات من رجال الدين وطلبة الجامعة، ولكن رجال الشرطة تغلبوا عليهم في تلك المدينة وفي بوردو، فقبض على زعمائهم وأعدموا، ثم صيد البائسون الباقون أحياء كما تصاد الكلاب في هذا الزحف العديم النفع، وشتتوا تشتيتًا أدى بهم إلى ضروب من البؤس مختلفة. وفر بعضهم إلى إنجلترا، وقاموا فيها بفتنة صغرى أثارها الفلاحون قلمت أظفارها هي أيضًا.

وثارت نقابات الحرف في المدن الصناعية الفرنسية فتكرر إضرابها عن العمل وقيامها بثورات مسلحة على احتكار طبقة التجار السياسي والاقتصادي، وتحكمها فيهم. ففي بوفيه هاجم 1500 من الغوغاء عمدة المدينة وبعض رجال المصارف وأساءوا معاملتهم (1233) . وتمرد عمال النسيج في رون على تجر الأقمشة وقتلوا عمدة المدينة حين تدخل في النزاع (1281) ؛ وفي باريس حل الملك فيليب الجميل اتحادات العمال بحجة أنها تدبر الثورة (1295، 1307) ؛ غير أن نقابات الحرف الطائفية استطاعت مع ذلك أن تكسب حق الاشتراك في الجمعيات البلدية وفي الوظائف العامة في مدينة مرسيليا (1213) ، وأفنيون وآرل Arles (1225) ، وأمين، ومنبلييه، ونيمز Nimes ... وكان أحد رجال الدين ينحاز أحيانًا إلى جانب الثائرين، ويمدهم بالعبارات التي تلوكها ألسنتهم. ومع ذلك ما قاله أحد أساقفة القرن الثالث عشر:"كل الغنى مصدره السرقة، وكل غنى لص أو وارث لص" (123) . وقامت فتن من هذا النوع اضطربت بها مدن فلاندرز، فثار النحاسون في دينان Dinant عام 1255، والنساجون في تورناي عام 1281،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت