فهرس الكتاب

الصفحة 5514 من 15334

يموتون من فرط المشقة، وأغضب الأشراف بأن أضاف الإهانات إلى الضرائب الفادحة، وتشدد في تنفيذ قانون الغابات البغيض. ولجأ إنوسنت في عام 1213 إلى آخر ملجأ له، فأصدر مرسومًا بخلع الملك الإنجليزي عن العرش، وأعفي رعايا جون من بين الطاعة التي أقسموها له، وأعلن أن أملاك الملك أضحت غنيمة مشروعة لكل من يستطيع انتزاعها من يديه النجستين. وقبل فليب أغسطس الدعوة، وحشد جيشًا رهيبًا، وزحف به على شاطئ القناة الإنجليزية. واستعد جون لصد الغزو، ولكنه تبين وقتئذ أن أعيان البلاد لن يساعدوه في حرب ضد بابا مسلح بقوة مادية ودينية معًا. واستشاط الملك غضبًا من فعلتهم، ورأى في الوقت نفسه خطر الهزيمة محدقًا به. فعقد اتفاقًا مع بندلف Pandulf، مبعوث البابا مضمونه أنه إذا ألغى إنوسنت قرار الحرمان الصادر على الملك وعلى إنجلترا، وقرار الخلع، واستحال من عدو إلى صديق، فإن جون يتعهد بأن يرد إلى الكنيسة كل ما صادره من أملاكها، وأن يضع تاجه ومملكته تحت سيادة البابا الإقطاعية. واتفق الطرفان على هذا، وأسلم جون إنجلترا كلها للبابا، ثم استعادها منه بعد خمسة أيام بوصفها إقطاعية بابوية تدين للبابا بالولاء وتؤتى الجزية عن يد وهي صاغرة (1213) .

وأقلع جون إلى بواتو ليهاجم فليب، وأمر بارونات إنجلترا أن يتبعوه بالسلاح والرجال، ولكنهم لم يطيعوا أمره. وأدت هزيمة جون عند بوفين Bouvines إلى حرمانه من الألمان وغيرهم من أحلافه الذين كان يتطلع إلى معونتهم ضد توسع فرنسا، فعاد إلى إنجلترا ليواجه الأشراف الحانقين. واستاء النبلاء من فدح الضرائب المفروضة عليهم لتمويل حروبه المخربة، ومن خروجه على السوابق القديمة والقوانين المرعية، وتسليمه إنجلترا ليشتري به عفو البابا وتأييده. وأراد جون أن يحسم الأمر فيما بينه وبينهم فطلب إليهم أن يؤدوا له قدرًا من المال بدل الخدمة العسكرية، ولكنهم بعثوا إليه بدلًا من هذا المال بوفد يطلب إليه العودة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت