فهرس الكتاب

الصفحة 5543 من 15334

وعدالة وبعد نظر؛ وشجع التجارة وأصلح أحوالها، وخطط وشاد إحدى روائع المباني القوطية التي تعد أجمل مباني ذلك الطراز وأقدمها عهدًا. وكتب وصفًا ممتعًا للسنين التي قضاها في الوزارة ولأعماله فيها. وكان في الواقع خير ما أورثه لويس البدين ولده الذي ظل سوجر يخدمه إلى وقت مماته.

وكان لويس السابع (1137 - 1180) هو الرجل الذي قالت عنه إليانور الأكتانية إنها تزوجت ملكًا فلم تجده إلا راهبًا. لقد كان يعمل جادًا في أداء واجباته الملكية، ولكن فضائله قضت عليه، فقد بدا لإليانور أن انهماكه في شئون الحكم إهمال منه للواجبات الزوجية، وأضاف بصبره على علاقتها بعشاقها الإهانة إلى هذا الإهمال، فما كان منها إلا أن طلقته، وأسلمت يدها ودقية أكتين التي تمتلكها إلى هنري الثاني ملك إنجلترا. وخابت آمال لويس في الحياة فوجه همه إلى الدين والى الصلاح، وترك العمل لبناء فرنسا القوية إلى ولده.

وكان فليب الثاني أغسطس شبيهًا بفليب الآخر [1] الذي كان سميذعًا من الطبقة الوسطى: كان رجلًا ذكيًا يلطف ذكاءه نبل عواطفه، كان يناصر العلوم ولا يتذوقها، يجمع بلين الحذر والدهاء وبين الشجاعة والحزم، حاد الطبع سريع المغفرة، لا يتردد في أن يسلك أي سبيل تؤدي به إلى التملك، ولكنه لم يكن شرها في هذه الناحية، وكان معتدلًا في تقواه يستطيع أن يكون سخيًا للكنيسة دون أن يسمح لسلطان الدين أن يطغي على شئون السياسية، ذا صبر ومثابرة نال بهما ما لم يكن يستطيع أن يناله بالمغامرة الجريئة. وكان هذا الرجل عاديًا وعظيمًا (أوجست August) [2] معًا، عنيدًا في لطف، قاسيًا في حكمة؛ وبهذا كان هو الرجل الذي تحتاجه بلاده في وقت أحاطت بها إنجلترا أيام

(1) يقصد لوي فليب ملك فرنسا في القرن التاسع عشر. المترجم

(2) هذا هو اللقب الذي منحه إياه راعي كنيسته ولم يشتهر به في العصور الوسطى غير أن المؤرخين الفرنسيين قد لقبه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت