فهرس الكتاب

الصفحة 5554 من 15334

1268 أول الأوامر العالية التي قيد بها حق البابا في تعيين أصحاب المناصب الدينية وجباية الضرائب في فرنسا:"تقرر أنه لا يجوز لأحد أن يفرض أو يجبى بأية طريقة كانت فروضًا أو ضرائب مالية فرضتها محكمة روما ... إلا إذا كانت القضية معقولة، متفقة مع أصول الدين، وعاجلة جدًا ... ونالت موافقتنا الصريحة من تلقاء أنفسنا، وموافقة كنيسة مملكتنا" [1] .

وقد بقي لويس الملك على الدوام رغم زهده وميوله الدينية؛ ولقد حافظ على جلال الملك حتى ساعة أن ظهر واقفًا على قدميه، ومرتديًا ثياب الحاج، وبيده عصا الحاج ليبدأ حربه الصليبية الأولى (1248) . وهو صاحب"الجسم الرفيع"النحيل، والوجه الشبيه بوجوه الملائكة الأطهار، والمحيا المليء بشرًا وسماحة" (81) كما يصفه فراسلمبين Fra Salimbene. وقد بكت الملكة بلانش وهو يفارقها بعد أن أنابها عنه في البلاد وإن كانت في سن الستين وقالت:"يا أحب الأبناء وأجملهم، يا أجمل الأبناء وأرقهم قلبًا، إني لن أراك بعد اليوم" (82) . وأسر لويس في مصر، وظل في الأسر حتى افتدي بمبلغ من المال جمعته بلانش بعد عناء كبير، ولكنه لما عاد إلى فرنسا مهزومًا ذليلًا وجد أن أمه قد توفيت. ثم أقدم في عام 1270 رغم ضعفه ومرضه على حرب صليبية أخرى ونزل هذه المرة في تونس. ولم تكن هذه مغامرة جنونية سخيفة كما بدت للناس بسبب خيبتها. ذلك أن لويس قد سمح لأخيه شارل دوق أنجو أن يقود جيشًا فرنسيًا إلى إيطاليا، وكان يبغي من وراء هذا أن يضعف سيطرة الألمان عليها، ويرجو أن يتخذ صقلية قاعدة تغزو بها فرنسا بلاد تونس، وبعد أن وصل المحارب العظيم المحطم الجسم الصغير السن إلى أرض تونس، مات بزحار البطن."

(1) ملمان Milman في ص119 من المجلد السادس من كتاب"تاريخ المسيحية اللاتينية History of Latin Christianiy". والرأي السائد أن هذا القرار صحيح من الوجهة التاريخية (80) ، ولكن ربما كان المدافعون عن فليب الرابع قد اخترعوه من عندكم ليكون سلاحًا يشهرونه في وجه بنيفاس الثامن. أنظر دائرة المعارف الكاثوليكية في اسم لويس التاسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت