فهرس الكتاب

الصفحة 5574 من 15334

مراكز التجارة الإسلامية في بلاد تونس وأسبانيا. وأضحت صقلية وقتئذ إقطاعية بابوية فحولت المساجد الإسلامية كنائس فخمة زاهية، وحل القساوسة الروم الكاثوليك محل المطارنة اليونان في إيطاليا الجنوبية.

واتخذ روجر الثاني (1101 - 1154) مدينة بالرم عاصمة لملكه ووسع أملاكه في إيطاليا حتى ضمت نابلي وكبوا، ورفع لقبه في عام 1130 من كونت إلى ملك. وكان له من الطموح والشجاعة، والدهاء وسعة الحيلة ما لعمه روبرت جسكارد؛ فقد كان نابها يقظًا في تفكيره، نشيطًا في عمله إلى حد جعل الإدريسي المسلم كاتب سيرته يقول عنه إنه قد أنجز وهو نائم ما لم ينجزه غيره من الرجال وهم أيقاظ. وكان يقاومه البابوات لأنهم يخشون اعتداءه على الولايات البابوية، ويقاومه الأباطرة الألمان الذين ساءهم استيلاءه على أبرزي Abruzzi، والبيزنطيون الذين كانوا يحملون باسترجاع إيطاليا الجنوبية، ومسلمو أفريقيا الذين كانوا يتوقون إلى استرجاع صقلية. وقد حارب هؤلاء جميعًا، وكان في بعض الأحيان يحارب عدة طوائف منهم في وقت واحد، وخرج من حربهم ومملكته أعظم مما كانت حين جلس على عرشها، وقد ضم إليها أملاكًا جديدة هي مدائن تونس، وصفاقس، ووهران، وطرابلس. واستعان بمن في صقلية من النابهين المسلمين، واليونان، واليهود، لتنظيم أداة حكومية مدنية وبيروقراطية إدارية أفضل مما كان لأية أمة أخرى في أوربا وقتئذ. وأبقي على نظام الزراعة الإقطاعي في صقلية، ولكنه كبح جماح البارونات بفضل المحكمة الملكية التي كانت قوانينها تفرض على جميع الطبقات. وقد أصلح نظام صقلية الاقتصادي بأن جاء إليها بناسجي الحرير من بلاد اليونان، ووسع نطاق التجارة بتأمين الناس على حياتهم في حلهم وترحالهم وعلى أملاكهم. ومنح المسلمين واليهود، واليونان، والكاثوليك حريتهم الدينية واستقلالهم الثقافي، وفتح أبواب المناصب العليا لذوي المواهب على اختلاف أديانهم وطبقاتهم، ولبس هو الثياب الإسلامية التي يلبسها رجال الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت