فهرس الكتاب

الصفحة 5628 من 15334

المؤلفتان جيشًا إقليميًا كان على جميع الصحيحي الأجسام من أهل المدينة أن ينظموا إليه وأن يتعلموا فيه فنون الحرب. فلما تهيأت أسباب القوة بهذا الاستعداد استولوا على قصور الأشراف الحصينة القائمة في الريف، ودمروها وأرغموا أصحابها على السكنى داخل أسوار المدينة والخضوع للقوانين البلدية. وكان النبلاء لا يزالون أغنياء بما يحصلون عليه من ريع أملاكهم في الريف، فشادوا لهم قصورًا حصينة في المدن، وانقسموا أحزابًا، وأخذوا يتقاتلون في الشوارع، ويتنافسون ليروا أي حزب يسبق الآخر لقلب الديمقراطية الضيقة المدى القائمة في فلورنس وإحلال دستور أرستقراطي محلها. وتزعم حزب الأوبرتي Uberti ثورة قام بها الغبليون ليقيموا في فلورنس حكومة موالية لفردريك، واستبسلت الطبقتان المؤتلفتان في المقاومة، ولكن كتيبة من الفرسان الألمان أوقعت بهما هزيمة ساحقة، وسقطت الديمقراطية الفلورنسية، وفر زعماء الجلف من المدينة، وهدمت بيوتهم انتقامًا لما قاموا به من تدمير قصور رجال الإقطاع منذ مائة عام؛ وجرى الأهلون من ذلك الوقت عقب كل انتصار في حروب الطبقات والأحزاب على أن يحتفلوا بالنصر بنفي زعماء الطبقة المغلوبة ومصادرة أملاكهم أو تخريبها (57) . وظل أشراف الغبليين ثلاث سنين يحكمون المدينة تؤيدهم حامية من جنود الألمان، فلما مات فردريك قامت ثورة جلفية من الطبقتين الوسطى والدنيا واستولى الثوار على زمام الحكم (1250) وعينوا زعيمًا للشعب ليراقب أعمال البودستا كما كان التربيونون في روما القديمة يراقبون أعمال القناصل. واستدعى زعماء الجلف المنفيون، وأيدت الطبقات الوسطى المنتصرة ما نالته من نصر داخلي بحروب شنتها على بيزا وسينا للسيطرة على طريق تجارة فلورنس إلى البحر والى روما، وأصبح أغنى التجار نبلاء جددًا، وعملوا على احتكار وظائف الدولة لأنفسهم.

ولما هزم مانفرد وسينا مدينة فلورنس في منتابرتو أعقب ذلك فرار زعماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت