فهرس الكتاب

الصفحة 5697 من 15334

انمحى الإيمان، وطمست معالم الدين .... ووطئت العدالة بالأقدام، وكثر الخارجون على الدين، وجرؤ الناس على الانشقاق، وازداد غير المؤمنين قوة، وانتصر المسلمون (129) ". ورضيت سلطات الكنيسة وعقولها المجتمعة في هذا المجلس أن يسيطر عليها رجل واحد سيطرة تامة، فكانت أحكامه هي قرارات المجلس، وقبلت هذه السلطات أن يعيد هو تعريف عقائد الكنيسة الأساسية، وأن يحدد معناها، وعرفت لأول مرة تعريفًا رسميًا عقيدة استحالة العشاء الرباني إلى لحم المسيح ودمه. وقبل المجلس قرارات البابا التي تطلب إلى غير المسيحيين في البلاد المسيحية أن يلبسوا شارة خاصة تميزهم من غيرهم، واستجاب بحماسة إلى دعوته بشن حرب على الملاحدة الألبجنسيين، ولكنه أيضًا أيده في الاعتراف بنقائض الكنيسة وعيوبها، وشهر ببيع المخلفات الزائفة، وانتقد انتقادًا شديدًا صكوك الغفران التي"لا تتورع بعض رجال الدين .... عن منحها ويسرفون في ذلك إسرافًا بعيدًا عن الحكمة، والتي أضحت مفاتيح الكنيسة بفضلها محتقرة، وفقدت التوبة ما كان لها من قوة" (130) . وحاول المجلس أن يصلح حياة الرهبنة إصلاحًا شاملًا، وندد بإدمان رجال الدين الخمر وما انحدروا إليه من فساد في الأخلاق، وزواج في الخفاء، واتخذ بإزائهم إجراءات شديدة، ولكنه رفض ما ادعاه الألبجنسيون من أن كل اتصال بين الرجال والنساء إثم. وملاك القول أن مجلس لاتران الرابع كان في كثرة من حضره، وفي اتساع مداه وآثاره، أهم مجمع عقدته الكنيسة بعد مجلس نيقيه."

وبعد أن بلغ إنوسنت ذروة المجد في حياته أخذ ينهار مسرعًا نحو منيته العاجلة. ذلك أنه قد انهمك في توسيع سلطانه وإدارة أعماله انهماكًا دائمًا لم يخلد فيه قط إلى شيء من الراحة، وأنهك قواه وهو لا يزال في الخامسة والخمسين من عمره. ومن أقواله وهو يتحسر:"ليس لدي متسع من الوقت أفكر فيه في الشؤون السماوية، بل إني قلما أجد وقتًا للتنفس، ولقد كرست حياتي لغيري"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت