1280، كما يقول الراهب سلمبين Salimbene، أن تحدي الناس قرارات الحرمان والتحريم، وتعاهدوا على"ألا يؤدي أحد منهم أي عشور إلى رجال الدين .... وألا يجلسوا معهم على مائدة الطعام .... وألا يقدموا لهم طعامًا أو شرابًا - وهو حرمان معكوس، اضطر معه الأسقف إلى أن يترضاهم (137) ."
وكان مصدر إيراد الكنيسة الأساسي هو أراضيها التي حصلت عليها بالهبة أو الوصية، وبالبيع أو إغلاق الرهن، أو بإصلاح الأراضي البور بأيدي جماعات الرهبان أو غيرها من الجماعات الدينية. وكان ينتظر من كل مالك حسب السنن الإقطاعية أن يوصي حين مماته بجزء من ماله للكنيسة؛ وكان الذين لا يفعلون هذا يرتاب في صدق إيمانهم، ويتعرضون لعدم الدفن في الأراضي المخصصة للموتى الصالحين (138) . وإذا كان الذين يعرفون الكتابة من غير رجال الدين نسبة ضئيلة من الأهلين، فإن القس كان هو الذي يدعى في العادة إلى كتابة الوصايا. وقد اصدر البابا إسكندر الثالث في عام 1170 قرارًا يحرم على أي إنسان عمل وصية صحيحة من الوجهة القانونية إلا في حضرة قسيس، وينص على أن كل موثق من غير رجال الدين يجرؤ على كتابة وصية بغير هذا الشرط يطرد من حظيرة الدين (139) ، وكانت الكنيسة وحدها هي المختصة بإثبات صحة الوصايا. وكانت الهبات أو الوصايا لكنيسة ما في نظر الناس هي أول الطرق الموثوق بها للنجاة من آلام المطهر. وكان عدد كبير من الوصايا للكنيسة، وبخاصة قبل عام 1000 م يبدأ بهذه العبارة: Adventante mudi vespero، ومعناها أنه"لما كانت أمسية العالم قريبة" (140) . ولقد سبق القول إن بعض الملاك كانوا ينزلون عن أموالهم إلى الكنيسة بوصف ذلك تأمينًا لهم من العجز: فكانت الكنيسة تؤدي للراهب راتبًا سنويًا وترعاه في حالتي المرضى والشيخوخة، على أن تتسلم تركته خالية من جميع الحقوق العينية حين وفاته (141) . وكانت بعض الأديرة"تؤاخي"المحسنين إليها فتمنحهم نصيبًا من تخفيف عذاب المطهر، وهو