فهرس الكتاب

الصفحة 5710 من 15334

الظن انتشار هذه الشيعة، قرارًا يقضي بألا يمتلك شخص من غير رجال الدين كتبًا مقدسة عدا كتب التراتيل والأدعية (ومعظمها مزامير) ، وحرم عليهم أن يقرءوا هذه الكتب بغير اللغة اللاتينية، لأن الكنيسة لم تكن حتى ذلك الوقت قد بحثت أية ترجمة إلى اللغات القومية وأيدت صحتها (6) . ولما قاومت حركة القضاء على الألبجنسيين حرق آلاف من أتباع ولدو؛ ومات بطرس نفسه في بوهيميا في عام 1217، ويبدو أنه مات ميتة طبيعية.

وقبل أن ينتصف القرن الثاني عشر كانت بلدان أوربا الغربية معششًا للشيع الملحدة، حتى قال أحد الأساقفة في عام 1190 إن"المدن ملآى بأولئك الأنبياء الكاذبين" (7) ، وكان في ميلان وحدها سبعة عشر دينًا جديدًا، وكان أهم الشيع الملحدة فيها شيعة البتريائيين Pararines - ويبدو أن اسمهم مشتق من بتاريا Pataria أحد الأحياء الفقيرة في البلدة. ويلوح أن هذه الحركة بدأت احتجاجًا على الأغنياء، ثم استحالت حركة ضد رجال الدين، وأخذت تندد بالرشا وبيع المناصب الكهنوتية، وثراء رجال الدين وزواجهم، وانتشار التسري بينهم، واقترحت كما قال أحد زعمائها"أن تصادر أموال رجال الدين، وأتباع أملاكهم بالمزاد، فإذا قاوموا فلتبح بيوتهم للنهب،"وليطردوا هم وأبناؤهم غير الشرعيين من المدينة" (8) . ونشأت شيع مثلها ضد رجال الدين في فيتربو Viterbo، وأرفيتو Orvieto وفيرونا Verona، وفرارا Ferrara وبارما parma وبياسنزا Piacenza، وريميني Rimini ... (9) ، وكانت هذه الشيع في بعض الأوقات هي المسيطرة على الجمعيات الشعبية، والمستولية على زمام الحكم، وبلغ من سلطانها أن فرضت الضرائب على رجال الدين لتمويل المشروعات المدنية (10) . وأمر إنوسنت الثالث مندوبه في لميارديا أن يستقسم جميع موظفي البلديات ألا يعينوا أحدًا من الملاحدة في أية وظيفة أو أن يوافقوا على أي تعيين من هذا القبيل. وثار الغوغاء في مدينة ميلان عام 1273 وأخذوا"يجهرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت