إلى جوقة المغنين في ترتيل المزامير، فتبدو"صوتًا واحدًا لتسبيح الرب وحمده"وتمجيد الهيكل (165) :"وداود وكل بيت إسرائيل يلعبون أمام الرب بكل أنواع الآلات من خشب السرو بالعيدان، وبالرباب، وبالدفوف، وبالجنوك، وبالصنوج" (166) .
وتنطق الوصية الثالثة بما كان يستمسك به اليهودي من تقى وتدين. فهو لا يحرم عليه أن ينطق باسم الله عبثًا فحسب، بل يحرم عليه أن ينطق باسم الله تحريمًا مطلقًا، فإذا ورد اسم يهوه في صلاته وجب عليه أن يستبدل به اسم أدنيه- الرب. ولن نجد لهذه التقوى نظيرًا إلا بين الهندوس.
وقدست الوصية الرابعة يوم الراحة الأسبوعي- السبت- وصار هذا التقديس سنة من أرسخ السنن البشرية. وهذه التسمية- ولعل هذه العادة نفسها- قد جاءتهم من البابليين. فقد كان هؤلاء يطلقون على الأيام"الحُرُم"أيام الصوم والدعاء اسم شيتو (167) . وكان لديهم فضلًا عن هذه العطلة الأسبوعية أعياد أخري عظيمة منها مواسم كنعانية قديمة للزرع والحصاد، ومنها أعياد دورية للقمر والشمس: فكان مَزُّوث في بادئ الأمر عيد بداية حصاد الشعير، وشباؤوث الذي سمي فيما بعد بنتكست عيد ختام حصاد القمح؛ وسكوث عيد الكروم، وبساتش أو عيد الفصح عيد بداية نتاج قطعان الضأن؛ وكان رش- ها- شناه عيد رأس السنة. ولم تعدل هذه الأعياد لتخلد بها حوادث هامة في تاريخ اليهود إلا بعد ذلك الوقت (168أ) . وكانوا في أول يوم من أيام عيد الفصح اليهودي يذبحون حملًا أو جديًا ويأكلونه ويرشون دمه على الأبواب إشارة على أن هذا الدم هو نصيب الإله، ثم ربط الكهنة فيما بعد هذه العادة بعادة قتل يهوه لأبناء المصريين البكر. وكان الحمل في أول الأمر طوطمًا لإحدى القبائل الكنعانية. وكان عيد الفصح عند الكنعانيين عيد تقريب حمل لأحد الآلهة