فهرس الكتاب

الصفحة 5867 من 15334

يضعوا شيئًا من الزينة على السيوف وأغمادها، والخوذ، والتروس والدروع، وحسبنا شاهدأً على مقدرة صناع المعادن الألمان الثريا البرنزية الضخمة التي أهداها فردريك الثاني لكنيسة آخن الكبرى، وعلى مقدرة أمثالهم الإنجليز المائلة البرنزية الضخمة (المصنوعة حوالي 1100) المنقولة من جلوستر Gloucester والمحفوظة في متحف فكتوريا وألبرت Victoria and Albert Museum، وإن ولع صناع العصور الوسطى بأن يجعلوا من أبسط الأدوات تحفًا فنية ليتجلى في مزاليج الأبواب، وأقفالها ومفاتيحها، وحتى دوارات الهواء نفسها قد عنوا بزخرفتها بالنقوش الجميلة التي لا تستطيع رؤيتها إلا بالمرقب.

وازدهرت فنون المعادن النفيسة والأحجار الكريمة وسط مظاهر الفاقة العامة، فقد كان للملوك المروفنجيين صحاف من الذهب، وقد جمع شارلمان في آخن كنزًا من المصنوعات الذهبية. وكانت الكنيسة تحس، ومن حقها أن نغفر لها هذا الإحساس، أنه إذا كان الذهب والفضة يزينان وائد الأشراف وأصحاب المصارف، فإن من الواجب أن يسخرا أيضًا لخدمة ملك الملوك. ولهذا صنعت بعض المذابح من الفضة المنقوشة، وبعضها من الذهب المنقوش، كما نشاهد في كنيسة القديس أمبروز St. Anbrose بميلان وفي كنيستي بستونا Pistoia وبازل. وكان الذهب هو المعدن الذي تصنع منه عادة الحقة التي يوضع فيها الخبز المقدس، ويصنع منه الوعاء الذي يعرض فيه على المؤمنين ليعظموه، والكأس التي تحتوي النبيذ المقدس، والعلب التي تحفظ فيها المخلفات المقدسة ولقد كانت هذه الآنية في كثير من الأحيان أجمل صنعًا من أغلى الكؤوس التي تهدى للفائزين في المباريات في هذه الأيام. وكان الصياغ في إسبانيا يصنعون الخيام البديعة التي يحمل فيها الخبز المقدس أثناء سير موكبه في الشوارع. وفي باريس استخدم الصائغ بنار Bonnard، (1212) 1544 أوقية من الفضة وستين أوقية من الذهب ليصنع منها ضريحًا لعظام القديس جنيفييف Genevieve. وحسبنا دليلًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت