فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 15334

الحربية البعيدة كل البعد عن الروح المسيحية، ولكنها مع ذلك تسري فيها روح الحجيج المجاهدين. على أن من المزامير ما يفيض رحمة وحنانًا وما يعد مثلا في الخضوع والتذلل:"إننا تراب نحن ... الإنسان مثل العشب أيامه، كزهر الحقل كذلك يزهر، لأن ريحًا تعبر عليه فلا يكون ولا يعرفه موضعه بعد" (المزموران 39، 103) . ونحس في هذه الأناشيد بأوزان الشعر الشرقي القديم ونكاد نسمع فيها أصوات المرنمين وهم يردون على المنشدين. وليس في الشعر كله ما يفوقه في تشبيهاته وتصويره، وليس ثمة ما يضارعه في قوة تعبيراته ووضوحها. ولهذه القصائد في نفوسنا من الأثر ما يفوق أثر أية أغنية من أغاني الحب، فهي تحرك أقسى العواطف وأكثر النفوس شكًا، لأنها تعبر في صورة عاطفية قوية عما في العقل الناضج من شوق إلى نوع من الكمال يهب له كل جهوده. وتقابلنا في أماكن متفرقة من الترجمة الإنجليزية التي صدرت في عهد الملك جيمس عبارات بليغة جرت على لسان جميع الناطقين باللغة الإنجليزية كقولهم: Out of the Mouths of babes ( من أفواه الأطفال والرُّضَّع في المزمور الثامن) ، The apple of the eye ( حدقة العين في المزمور السابع عشر) ، Trust not in princes ( لا تتكلوا على الرؤساء- المزمور السادس والأربعون بعد المائة) . وفي الأصل العبراني تشبيهات واستعارات لم تفقها تشبيهات واستعارات في أية لغة من اللغات. انظر إلى قوله في المزمور التاسع عشر، إن الشمس المشرقة:"مثل العروس الخارج من حجلته يبتهج مثل الجبار للسباق". ولا يسعنا إلا أن نتصور ما لهذه الأناشيد من جلال وجمال في لغتها الأصلية الطنانة الرنانة [1] .

وإذا ما وضعنا إلى جانب هذه المزامير"نشيد سليمان"لاح لنا ما في الحياة

(1) ولو أننا طلب إلينا أن نختار من هذه المزامير أحسنها لوقع اختيارنا في أكبر ظننا على المزامير رقم 8، 23، 51، 104، 137، 139. وبين المزمور الأخير وبين نشيد هوتمان Whitman"للنشوء والارتقاء"شبه عجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت