يعفى من الخدمة العسكرية، ومن الضرائب التي تفرضها الدولة على غيره ومن المحاكمة أمام المحاكم غير الدينية. وكان ينتظر منه أن يدخل في سلك رجال؛ الدين على انه لم يكن يرغم على ذلك في كل الأحوال. وكان في وسعه إذا تزوج أن يظل طالبًا، ولكنه في هذه الحال يفقد امتيازات رجال الدين، ولا يستطيع الحصول على درجة علمية. أما الاختلاط الجنسي المتزن فلم يكن يجازي عليه بمثل هذه العقوبات. وقد وصف الراهب جك دة فترى Jaque de Virty طلبة جامعة باريس في عام 1230 بأنهم: (فاسقون أكثر من سائر أبناء الشعب؛ فهم لا يرون الفسق إثمًا؛ وكانت العاهرات يسحبن الطلاب إلى المواخير صحبًا يكاد يكون قوة واقتدارًا، ويفعلن ذلك علنًا في شوارع المدينة، فإذا امتنع الطلاب عن الدخول اتهمتهم العاهرات باللواط وكانت هذه الرذيلة البشعة(اللواط) تملأ المدينة إلى حد كان يعد معه من علامات النبل أن يكون للشخص غلام أو اكثر. وكان يوجد في المنزل الواحد حجرات للدرس في الطابق العلوي وماخور في اسفل منه؛ فكان الأساتذة يحاضرون في الطبقة العليا، والعاهرات يمارسن حرفتهن الدنيئة في الطبقة السفلى؛ وكانت مناقشات الفلاسفة تسمع في البيت الواحد مختلطة ومشاحنات العاهرات والقوادين (67) .
هذا وصف يحمل في طياته المغالاة الواجبة؛ وكل ما يحق لنا أن نستنتجه منه أن لفظي طالب الدين والقديس لم يكونا مترادفين في باريس [1] . ويواصل جاك وصفه فيقول أن كل (أمة) من الطلاب كانت لديها صفات محببة لها تصف بها (الأمم) الأخرى؛ فالإنجليز كانوا يوصفون بأنهم يكثرون من الشراب وان لهم ذيولا؛ والفرنسيون كانوا مزهوين مخنثين؛ والألمان
(1) ولكن قارن هذا بقول راشدول: (( وإن الأدلة لكثيرة على أن الصورة التي يصور بها ده فنري الحياة المدرسية ليست في أساسها غير صادقة إن كان فيها مبالغة(68 ) )).