للكائنات السفلى؛ و (كلما علت الصورة في سلم المخلوقات ... زاد عدد الأشكال الوسطى التي تمر بها قبل أن تصل إلى صورتها الكاملة) (94) -ويشبه هذا القول نظرية (الإعادة) التي ظهرت في القرن التاسع عشر والتي تقول إن جنين الإنسان يمر بالمراحل التي مر فيها النوع أثناء نموه.
وبينما كان أفلاطون، وأوغسطين، والرهبان الفرنسيس يظنون إن النفس سجينة في الجسم، ويقولون إن الإنسان هو النفس لا غير، كان تومس جريئًا في قبول فكرة أرسطو، وهو يعرف الإنسان - بل يعرف الشخصية نفسها- بأنه مزيج من الجسم والنفس ومن المادة والصورة (95) . فالنفس وهي الطاقة الداخلية التي تبعث الحياة، وتخلق الصورة، توجد في كل جزء من أجزاء الجسم كاملة غير قابلة للانقسام (96) وهي ترتبط بالجسم بألف طريقة. فهي بوصفها نفسًا نباتية تعتمد على الطعام، وبوصفها نفسًا حاسة تعتمد على الإحساس، وبوصفها نفسًا عاقلة تحتاج إلى الصور التي تنتج أو تتركب من الاحساسات. وحتى المقدرة العقلية والمدركات الأخلاقية تعتمد على وجود جسم سليم إلى حد معقول. فالجلد السميك يدل على النفس عديمة الإحساس (97) ؛ وللأحلام، والانفعالات، والأمراض العقلية، والأمزجة أسس في وظائف الأعضاء (98) . ويتحدث تومس في بعض الأحيان كما لو كان الجسم والنفس حقيقة واحدة موحدة، أي الطاقة الداخلية والصورة الخارجية لكل لا يتجزأ. ومع هذا فقد كان يبدو له واضحًا كل الوضوح ان النفس العاقلة- المجردة، المعممة، المستدلة، المصورة للكون، - حقيقة غير جسمية؛ وإننا مهما حاولنا، وعلى الرغم من ميلنا الى التفكير في جميع الأشياء بمصطلحات مادية، لا نستطيع ان نجد شيئًا ماديًا في الإدراك؛ فهو حقيقة تختلف كل الاختلاف عن جميع الأشياء المادية أو المكانية؛ ويجب ان نصف هذه النفس العاقلة بأنها روحية، شيء يبعثه فينا الله وهو القوة النفسية القائمة وراء كل الظواهر المادية. والقوة غير المادية وحدها هي التي تستطيع