فهرس الكتاب

الصفحة 6118 من 15334

مع الإنسان شأن الحواس مع العقل. وفيها تسود الشهوة الجنسية؛ أما الإنسان فهو المعبر عن العنصر الأكثر ثباتًا. والرجل والمرأة كلاهما صورًا في صورة الله، ولكن الرجل أشبه به من المرأة. والرجل هو مبدأ المرأة وغايتها، كما أن الله هو مبدأ الكون وغايته، وهي تحتاج الى الرجل في كل شيء، أما هو فلا يحتاج إلا للتناسل؛ والرجل قادر على ان يؤدي جميع الواجبات احسن من أداء المرأة - لا يستثنى من هذا العناية بالبيت (112) ، فهي لا تصلح لان تشغل أي منصب هام في الكنيسة او الدولة؛ وهي جزء من الرجل وان شئت الدقة الحرفية فهي ضلع من ضلوعه (113) ؛ وعليها أن تنظر إلى الرجل نظرتها إلى سيدها الطبيعي، وان تقبل ارشاده، وتخضع لتقويمه وتأديبه، وبهذه الطريقة تؤدي رسالتها وتحظى بسعادتها.

هذا هو ما يقوله تومس عن المرأة؛ أما الشر فيبذل غاية جهده ليثبت انه في نظر علم ما وراء الطبيعة لا وجود له؛ ويقول ان الشر ليس موجودًا إيجابيًا، لان كل حقيقة بوصفها حقيقة خير (114) ؛ وليس الشر إلا غياب صفة أو مقدرة يجب أن تكون موجودة في الكائن بطبيعته، أو هي الحرمان من هذه الصفة أو المقدرة. فليس شرًا في الرجل ألا يكون له جناحان، لكن شرًا إلا تكون له يدان، مع انه ليس من الشر في الطائر إلا تكون له يدان. وكل شيء طيب كما خلقه الله، ولكن الله نفسه لا يستطيع ان ينقل كماله اللانهائي إلى مخلوقاته. والله يجيز بعض الشرور بقصد الوصول الى بعض الغايات الخيرة أو لمنع شرور اشد منها كما (تجيز بعض الحكومات ... بحق بعض الشرور- كالعهر مثلًا- خشية .. أن يؤدي منعها إضرار اشد منها) (115) .

والخطيئة عمل من أعمال الإرادة الحرة حين تخرق نظام العقل الذي هو أيضًا نظام الكون. ونظام العقل هو التوفيق الصحيح بين الوسائل والغايات، وهو فيما يختص بالإنسان تكييف السلوك بحيث يؤدي إلى السعادة السرمدية. والله يهبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت