فينا أن ينشئ مدارس للغات والآداب الشرقية تعد الناس للتبشير بين المسلمين واليهود. واستجاب المجلس لرغبته وأنشأ خمس مدارس من هذا النوع- في رومة، وبولونيا، وباريس، وأكسفورد، وسلمنقة- كان فيها كراسي للغات العبرية، والكلدانية، والعربية. ولعل إلى نفسه تعلم اللغة العبرية لأنه اصبح عالمًا متبحرًا في القبالة.
ويستحيل علينا أن نقسم مؤلفاته البالغ عددها 150 أصنافًا. وحسبنا أن نسجلها هنا فنقول إنه شبابه أنشأ الأدب القطالي بأن كتب عدة مجلدات من الشعر الغزلي؛ ثم ألف بالغة العربية كتابًا ترجمه فيما بعد إلى اللغة القطالية"كتاب في التفكير في الله". وليس هذا الكتاب مجرد حلم صوفي بل هو موسوعة في علوم الدين من ألف ألف كلمة (1272) . وبعد عامين من ذلك الوقت، وكأنما بدل نفسه ألّف كتابًا في حرب الفروسية، وألف في الوقت عينه تقريبًا كتابًا في حرب الفروسية، وألّف في الوقت عينه تقريبًا كتابًا في التربية سماه"كتاب في عقائد الشباب"، ثم جرّب حظه في الحوار الفلسفي ونشر فيه ثلاثة كتب يعرض فيها وجهات النظر الإسلامية، واليهودية، والمسيحية اليونانية، والمسيحية الرومانية، والتتارية، بتسامح ونزاهة، ورفق، تثير الدهشة. وألّف حوالي عام 1283 رواية دينية طويلة سمّاها بلانكيرنا Blanquerna حكم الخبراء الذين أوتوا الصبر على قراءتها بأنها"من روائع آداب العصور الوسطى المسيحية". ثم أصدر في رومة عام 1295 موسوعة أخرى سماها شجرة العلم Arbre de sciencia حوت أربعة آلاف سؤال في ستة عشر علمًا مع أجوبة عنها موثوق بها. وحارب أثناء مقامه في باريس (1309 - 1311) فلسفة ابن رشد التي كانت لا تزال باقية فيها، وذلك في عدة مؤلفات دينية صغرى وقعها بإمضاء دقيق دقة لم يعتدها وهو Phantasticus"الواهم"وظل خلال حياته الطويلة يصدر مجلدات في العلوم والفلسفة بلغت من الكثرة جدًا يصعب معه حصرها.