وكان من أسباب دوام الاهتمام بالفلك حاجات الملاحة والرغبة الشديدة في التنجيم. وكانت المكانة العظيمة التي يمثلها كتاب المجسطي الذي ترجم مرارًا كثيرة من أسباب جمود علم الفلك في أوربا المسيحية واستمساكه بنظرية بطليموس نظرية الدوائر المختلفة المراكز والدوائر التي في محيطات دوائر أخرى، والقائلة إن الأرض هي محور الكون. وأحست بعض العقول اليقظة كعقول ألبرتس مجنس، وتومس أكوناس، وروجر بيكن، بقوة النقد الذي وجهه العالم الفلكي البطروجي، لهذه النظرية في القرن الثاني عشر، ولكن لم توجد نظرية سماوية مقبولة تحل محل نظرية بطليموس الميكانيكية قبل أيام كوبرنيق. فقد كان علماء الفلك المسيحيون في القرن الثالث يتصورون أن الكواكب تدور حول الأرض، وأن النجوم الثوابت مرصوصة في قبة من البلور يسيرها العقل الإلهي، وتدور في حشد منظم حول الأرض؛ وأن مركز الكون كله وأرقى ما فيه هو ذلك الإنسان الذي يصفه علماء الدين بأنه دودة حقيرة ملوثة بالذنوب، ومحكوم على كثرة أفراده بأن يصلوا نار الجحيم. وقد بحث علماء الفلك الساميون في القرن