فهرس الكتاب

الصفحة 6159 من 15334

وعن جغرافية بلاد الشرق حديثًا مليئًا بالأوهام والخرافات. وقلّما كان المسيحيون يعتقدون بوجود أرضين وسكان في الأجزاء المقابلة لبلادهم وعلى سطح الأرض، وذلك على الرغم من قيام الحروب الصليبية وما استتبعته من الأسفار. وكان القديس أوغسطين يرى أن"من غير المعقول أن يسكن الناس في الجهة المقابلة لنا على سطح الأرض، حيث تغرب الشمس حين تشرق عندنا، وحيث يمشي الناس وأقدامهم في اتجاه أقدامنا" (39) ؛ وكان راهب أيرلندي يدعى القديس فرجيل St. Fergil قد أشار حوالي عام 748 إلى إمكان وجود"عالم آخر وخلق آخرين تحت الأرض" (46) . وقبِل ألبرتس مجنس وروجر بيكن هذه الفكرة، ولكنها بقيت خيالًا جريئًا يطوف بعقول قلة من الناس حتى طاف مجلان Magellan بالكرة الأرضية.

وجاءت إلى أوربا أهم المعلومات عن الشرق الأقصى من راهبين فرنسيين. ذلك أن إنوسنت الرابع أرسل في إبريل من عام 1245 إلى بلاط المغول في قرقورم جيوفني ده بيانو كربيني Giouanni de Piano Carpeni، وهو رجل بدين في الخامسة والستين من عمره. ولاقى جيوفني ورفيقه من العصاب أشد ما يلقاه الإنسان في حياته، فقد ظلا مسافرين خمسة عشر شهرًا، يبدلان الجياد أربع مرات في كل يوم. وإذ كانت قوانين الرهبان الفرنسيس تحرم عليهما أكل اللحمـ فقد كادا يموتان جوعًا بين البدو الذي لا يكادون يجدون غيره طعامًا يمدونهما به. وأخفق جيوفني في مهمته، ولكنه كتب بعد موته وصفًا لرحلته يعد الآن من أمهات كتب الأدب الجغرافي - فهو يمتاز بوضوحه، وإنكاره لشخصه، واهتمامه بالحقائق دون غيرها لا يذكر فيها كلمة شكوى أو كلمة عن نفسه. وأرسل لويس التاسع في عام 1253 وليم الربركويزي William of Rubruquis ( وليم فان رويزبروك William van Ruysbrook) إلى الخان الأعظم ليعيد على مسامعه رغبة البابا في عقد حلف معه. وعاد وليم يحمل معه دعوة جافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت