من تتحرق شوقًا إليه.
ولكنه مرّ بنا مسرعًا
وغادر بابي
فماذا أفعل أنا الشقية البائسة؟
فتبعت والدمع ينهمر من عيني
الشاب الذي صوّرت يداه الإنسان.
وكان قول الشعر عند بطرس دميان أمرًا عارضًا؛ أما عند هيلدبرت اللفرديني Hildebert of Lavardin (1055 - 1133) كبير أساقفة تور فكان هيامًا شق به طريقه إلى الإيمان. ولعل برنجر Birenger عالم تور Tours الذي درس على فلبرت في بلدة شارتر Chartres قد بعث فيه حبًا للآداب اللاتينية القديمة. ونزلت به محن كثيرة سافر بعدها إلى رومة، وهو لا يدري أي الأمرين أقوى عنده من الآخر: أهو السعي إلى البركة البابوية، أم إلى رؤية الأماكن التي جعلتها القراءة عزيزة عنده؟ وتأثر الرجل بعظمة العاصمة القديمة واضمحلالها، وأنطقه شعوره بمرثاة من الطراز القديم.
"أي روما! ليس في المدائن كلها ما يماثلك! وإن كدت تصبحين خربات! ألا ما كان أعظمك وأنت بمنجاة من الدمار! إننا نتعلم منك في محنتك؛ لقد حطم كبرياءك مر الدهور، فتداعت في المناقع حصون قيصر مع هياكل الأرباب. وتهدمت تلك الصروح، تلك الصروح الشاهقة التي كان البرابرة العتاة يرتعدون خوفًا حين يرونها قائمة، ويحزنون حين يرونها متداعية ... ولكن كر الدهور وقعقعة السيوف لا يقويان على إبادة هذا المجد".
في هذه المرثاة برع شاعر في العصور الوسطى في استخدام اللغة اللاتينية براعة لا تقل عن براعة فرجيل نفسه. ولكنه لم تفارقه قط نزعته المسيحية، فقد كان يجد من السلوى في المسيح ومريم أكثر مما يجدها في جوبتر ومنيرفا، ولهذا