فهرس الكتاب

الصفحة 6281 من 15334

تستحوذ عليه". ولكن رينار تدب فيه الحياة حين يرش عليه الماء المقدس، ويقبض على عُنق شانتكلير (الديك) وهو يطوح بالمبخرة، ويخرج إلى الغابة بفريسته. وبعد فإذا أراد الإنسان أن يفهم العصور الوسطى على حقيقتها فعليه ألاّ ينسى رينار."

ذلك أن قصة رينار أعظم القصص الخرافية التي تروى على لسان الحيوان لهجاء الإنسان. وكانت هذه القصص عادة تكتب بالشعر ذي الثمانية الأوتاد، ويتراوح طولها بين ثلاثين بيتًا وألف بيت؛ ومنها ما هو قديم يرجع إلى عهد إسيوب Aesop أو إلى أقدم من عهده، وجاء بعضها من بلاد الهند عن طريق المسلمين. وكان أكثره قذفًا في حق النساء أو القسيسين، يحسد النساء على ما حبتهن الطبيعة من سلطان، والقسيسين على ما لهم من قوى غير طبيعية؛ يضاف إلى هذا أن النساء والقساوسة قد عابوا على المغنين تلاوة القصص الخرافية الشائنة. ذلك أن الخرافات كانت تتجه على الدوام لأصحاب البطون القوية، وتستخدم لغة الحانات والمواخير، وصاغت آلافًا من الفكاهات شعرًا. ولكن تشوسر، وبوكاشيو، وأريستو Aristo، ولافنتين، ومائة غيرهم من القصاصين استمدوا من معينها الفياض كثيرًا من القصص المثيرة المدهشة.

وكانت نهضة الشعر الهجائي سببًا في انحطاط منزلة الشعر الغنائي. واشتق الشعراء المغنون الجوالون اسمهم Minstrels الإنجليزي من لفظ Ministerials، وهم في الأصل خدم في حاشية البارونات، أشتقوا اسمهم الفرنسي Jonglenurs من اللفظ اللاتيني ioculator أي صاحب النكات. وقد قام هؤلاء بوظيفة شعراء اليونان الدوارين والماجنين الرومان، وشعراء اسكنديناوة القدماء، والمغنين الإنجليسكسون، وشعراء ويلز وأيرلندة المداحين. وكان المغنون حين بلغت الروايات الغنائية قمة مجدها في القرن الثاني عشر يقومون مقام الطباعة في هذه الأيام؛ وقد احتفظا بمكانتهم بما كانوا يروونه أحيانًا من القصص الخليقة بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت