فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 15334

كان يقابل هذه المساوئ ما كان يسود البلاد بفضل حكومتها من نظام وأمن أثرت في ظله الولايات على الرغم من هذه الأكلاف الباهظة، وما كانت تستمتع به تلك الولايات من حرية لم تستمتع بها الولايات الخاضعة لأكثر الإمبراطوريات رقيًا واستنارة. ذلك أن كل إقليم كان يحتفظ بلغته، وشرائعه، وعاداته، وأخلاقه، ودينه، وعملته، كما كان يحتفظ في بعض الأحيان بالأسرة الحاكمة من أهله. وكانت بعض الأمم التي تؤدى إليها الجزية كبابل وفينيقية وفلسطين راضية كل الرضا بالوضع الذي وضعت فيه، ظنًا منها أن قوادها وجباتها من أهلها لو وكل إليهم أمرها لكانوا أكثر من حكامها الفرس قسوة وأشد بطشًا. لقد بلغت الإمبراطورية الفارسية في عهد دارا الأول من حيث النظام السياسي مبلغًا لم يصل إليه غيرها من الإمبراطوريات إذا استثنينا الإمبراطورية الرومانية في عهد دراجان، وهدريان، والأنطونيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت