كانوا يجلسون عليه أمام نضدهم لمبادلة النقود. وكانت أهم وحدات النقد هي الليرا (واسمها مختصر من لبرا، أي رطل) والدوقات (من دوقا، أي دون أو دوج) ، والثانية قطعة من النقد الذهبي زنتها 3560 جرامًا [1] وكانت هذه القطعة النقدية هي والفلورين الفلورنسي أكثر أنواع العملة ثباتًا وأعظمها تقديرًا في العالم المسيحي [2] .
وكانت الحياة هنا تكاد تبلغ من المرح ما بلغته مدينة نابلي في عهد بوكاتشيو. فكان البنادقة يحتفلون بأعيادهم وأيام نصرهم احتفالات فخمة، ويصنعون ويلونون سفنهم الخاصة بالنزهة وسفنهم الحربية، ويرتدون الحرائر الشرقية، وتتلألأ على موائدهم آنية الزجاج البندقية، وتعزف لهم الموسيقى في البيوت وعلى صفحة الماء.
ورأس الدوج لورندسو تشيليي Lorenzo Celssi يصاحبه بترارك مباراة بين أمهر الموسيقيين في إيطاليا، وأنشدت الأغاني على نغمات مختلف الآلات الموسيقية، وغنت فرق المغنيين، وكانت الجائزة الأولى من نصيب فرانتشيسكو لنديني Francesco Londini الفلورنسي، وهو مؤلف ضرير للقصص الشعرية والقصائد الغزلية. وكان لورندسو فينيدسيانو Lorenzo Veneziano وغيره ينتقلون وقتئذ بالمظلمات من صرامة العصور الوسطى إلى رشاقة النهضة ويبشرون ببهاء فن التصوير البندقي وزهاء ألوانه.
(1) هذا ما يقوله المؤلف، على أن معجم ويستر (المطبوع في عام 1954) يقول إن قيمة الدوقة الإيطالية تبلغ هي 2. 25 دولار أمريكي. (المترجم)
(2) وستقدر هذه القطع الثلاث جميعها في هذا المجلد تقديرا غير دقيق قبل عام 1490 بالقوة الشرائية المعادلة لخمسة وعشرين دولارا من عملة الولايات المتحدة في عام 1952. أما فيما بعد 1490 فستقدر بالقوة الشرائية لاثني عشر دولار ونصف دولار. وقد حدث تضخم بطئ أنقص قيمة العملة الإيطالية بين عامي 1400 و 1580 إلى ما يقرب من نصف قيمتها.