فهرس الكتاب

الصفحة 6514 من 15334

المحروق الملون والذي يصور السياسي نقولو دا أتسانو Niccolo da Uzzano. وقد سلى نفسه وعبر عنها في هذا التمثال بنزعة واقعية تكشف عن الرجولة الحقة وإن كانت لا تضفي على صاحبها شيئًا من التمجيد والثناء. وفيه كشف دوناتلو عن الحقيقة القديمة القائلة إن الفن ليس في حاجة دائمة إلى الجري وراء الجمال، بل إن عليه أن يختار الأشكال ذات القيمة ويبرزها للناظرين. وكان كثير من الكبراء يعلنون أن تماثيله المنحوتة لا تظهر الأشكال على حقيقتها، ولم تكن نتيجة عملهم هذا أحيانًا في مصلحتهم. ومن ذلك أن تاجرًا من أهل جنوي، لم يرض عن نفسه كما صوره دوناتلو فأخذ يساوم في ثمن التمثال، فلما عرض الأمر على كوزيمو حكم بأن التمثال الذي يطلبه دوناتلو أقل من الواجب أداؤه. وشكا التاجر من أن الفنان لم يقض من العمل إلا شهرًا واحدًا، ومعنى هذا أن الأجر الذي يطلبه يصل إلى نصف فلوري (12. 5دولا) في اليوم وهو أكثر مما يجب أن يتقاضاه إنسان ليس إلا فنانا. فما كان من دونالتو إلا أن حطم التمثال إلى ألف قطعة، وقال إن هذا الرجل لم يؤت من الذكاء إلا القدر الذي يستطيع أن يساوم به على حبات الفول (43) .

لكن مدائن إيطاليا كانت تقدره تقديرًا أحسن من هذا وتتنافس في الانتفاع بخدماته، وأغرته كل من سينا، ورومة، والبندقية بالإقامة فيها وقتًا ما، ولكن بدوا هي التي صنع فيها روائعه، فقد نحت لمذبح كنيسة القديس إنثوني ST. Anthony ستارًا من الرخام غطيت به عظام الراهب الفرانسيسي العظيم، ووضع فوقه نقوشًا متحركة وتمثالا برنزياُ لصلب المسيح تنم فكرته عن حنان ورقة منقطعي النظير. وأقام في الميدان الذي أمام الكنيسة (1453) أول تمثال عظيم لفارس في الزمن الحديث، وما من شك في أنه استمد وحي هذا التمثال من تمثال أورليوس الراكب القائم في روما، ولكن وجهه ومزاجه يستوحيان عصر النهضة دون غيره من العصور. ولم يجعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت