فهرس الكتاب

الصفحة 6586 من 15334

من البرنز فجوة في جدار أورسان ميتشيل من الخارج ومجموعة من تماثيل المسيح وتومس الشاك (1483) . وصورة المسيح تنم عن النبالة القدسية، كما أن تومس قد صور بعطف وإدراك، وقد صقلت يداه صقلا بلغ من الكمال حدًا قلما يرى له نظير في التماثيل؛ وتمثل الأثواب انتصار فن النحت، والمجموعة كلها تطالعك بواقعية حية يخيل إليك أنها تتحرك.

وقد بلغ تفوق فيروتشيو في صناعة التماثيل والنقوش البرونزية من الوضوح حدًا لم يسع مجلس شيوخ البندقية معه إلا أن يدعوه (1479) إلى تلك المدينة ليصب لها تمثالًا لبرتولومبو كليوني Bartolomeo Colleoni، المحارب المغامر الذي كسب النصر لدولة الجزيرة في عدة وقائع. ولبى أندريا الدعوة، وعمل نموذجًا للجواد، وكان يتأهب لصبه من البرنز حين علم أن مجلس الشيوخ يفكر في أن من الخير أن يقصر عمله على صنع تمثال الجواد وحده، وأن يترك تمثال راكبه إلى فيلانو Vellano من أهل بدوا. فما كان من أندريا، كما يقول فاساري إلا أن حطم رأس النموذج وسيقانه وعاد إلى فلورنس مغضبًا حانقًا. وأنذره مجلس الشيوخ أنه إذا وطئت قدماه أرض البندقية بعدئذ حطم رأسه تحطيمًا حقيقيًا لا مجازيًا، فأجابه بأن ليس له لأن يتوقع عودته إلى المدينة لأن الشيوخ لم يؤتوا كما أوتى المثالون من المهارة ما يستطيعون به أن يعيدوا الرؤوس المحطمة إلى أصحابها. ثم عاد مجلس الشيوخ ففكر في الأمر تفكيرًا خيرًا من تفكيره الأول، وعهد إلى فيروتشيو بالمهمة كلها مرة أخرى، وأقنعه بأن يعود إلى عمله نظير أجر يعادل ضعفي الأجر الأول؛ فعاد وأصلح رأس نموذج الجواد وأفلح في صبه؛ ولكن المكان الذي كان يعمل فيه ارتفعت حرارته أثناء العمل ارتفاعًا كبيرًا، ,اصيب فيروتشيو ببرد وقشعريرة، ومات بعد بضعة أيام وهو في السادسة والخمسين من عمره (1488) ، ولما وضع أمامه في ساعاته الأخيرة صليب خشن الصنع، طلب إلى من حوله أن يبعدوه عنه وأن يأتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت