فهرس الكتاب

الصفحة 6807 من 15334

زوجة أخي إزبلا؛ وقلما نجد في أدب النهضة ما هو أجمل من رسائل الحب المتبادلة بينهن. لقد كانت إلزبتا ضعيفة الجسم ميالة إلى الجلد، وكثيرًا ما كان يعتريها المرض؛ أما إزبلا فكانت مرحة، حلوة الفكاهة، متوقدة الذكاء، أكثر اهتمامًا بالأدب والفن من إلزبتا وبيتريس؛ ولكن حسن الذوق وكمال العقل جعلا هذا الاختلاف في الأخلاق يكمل بعضه بعضًا؛ وكانت إلزبتا تحب المجيء إلى مانتوا، كما كانت صحتها تشغل بال إزبلا أكثر مما تشغل بالها صحتها هي نفسها، وكانت تتخذ كل الوسائل التي تمكنها من شفاء علتها. ولكن إزبلا كانت تتصف بشيء من الأنانية التي لا نجدها قط في إلزبتا؛ فقد كانت تطاوعها نفسها بأن تطلب إلى سيزاري بروجيا أن يعطيها صورة كيوبد التي صورها ميكل أنجيلو، والتي اختلسها بروجيا بعد استيلائه على أربينو موطن إلزبتا. ولما سقط لدوفيكو المورو (المغربي) زوج أختها الذي حبها بكل ما يتطلبه النبل، والشهامة سافرت إلى ميلان، ورقصت في أقامها لويس الثاني عشر قاهرًا لدوفيكو. على أن هذا العمل قد يكون هو الوسيلة النسوية التي لجأت إليها لتنجي بها مانتوا من الغضب الذي أثاره زوجها بصراحته غير الحكيمة في نفس لويس، ولقد كانت خطتها الدبلوماسية تقتضي منها الاشتراك في ما يقوم بين الدول من صلات الغرام في زمانها وزماننا نحن. أما فيما عدا هذا فكانت امرأة صالحة، وقلما كان في إيطاليا رجل لا يسره أن يخدمها، وكتب لها بمبو يقول أنه"يرغب في أن يخدمها ويسرها كما لو كانت هي البابا نفسه" (8) .

وكانت تتكلم اللغة اللاتينية أحسن مما تتكلمها أية امرأة أخرى في أيامها، ولكنها لم تتقن قط هذه اللغة؛ لما أن شرع ألدس مانوتيوس Aldus Manutius يطبع الكتب الممتازة من الآداب القديمة؛ كانت هي من أشد عملائه تحمسًا لاقتنائها- وقد استأجرت العلماء لترجمة أفلوطرخس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت