الشرق بتغاضي البندقية، وهزم فرانتشيسكو صاحب كرارا (فرانتشيسكو كرارا) ونزل عن عرشه (1389) ، وجدد ابنه، سميه وخلفه (1399) ، معاهدة عام 1338 التي اعترف فيها بأن بدوا تابعة للبندقية. ولما أن واصل فرانتشيسكو الثاني صاحب كرارا الكفاح، وهجم على فيرونا وفيتشندسا أعلنت بدوا لمجلس الشيوخ يحكمها حكمًا مباشرًا (1405) . وتخلت المدينة المنهوكة القوى عن ذلك الترف المستغل الوطني، وازدهرت في ظلال الحكم الأجنبي القدير الحازم، وأصبحت المركز التربوي لأملاك البندقية، يهرع إلى جامعتها الذائعة الصيت الطلاب من جميع أنحاء العالم المسيحي اللاتيني - بيكو دلا ميرندولا Paico della Mirandola، وأريستو، وبمبو، وجوتشيارديني Guieciardini، وتسو، وجالليو، وجستافس فازا Gustaus Vasa الذي صار ملك بولندة ... وأنشأ دمتريوس كلكنديلس Demetrius Chalcondyles فيها كرسيًا للغة اليونانية قبل أن يرحل إلى فلورنس بستة عشر عامًا. وكان في وسع شكسبير بعد مائة عام من ذلك الوقت أن يتحدث عن بدوا الجميلة مهد الفنون.
وكان في بدوا من أهلها رجل يرى نفسه معهدًا علميًا قائمًا بذاته، ذلك هو فرانتشيسكو سكوارتشيوني Francesco Squarcione الذي تعلم أولًا حرفة الخياطة، ثم أولع بالفن القديم، وطاف في كثير من أنحاء إيطاليا واليونان، ونسخ الرسوم والنقوش التي على التماثيل والعمائر اليونانية والرومانية، أو رسم لها صورًا تخطيطية، وجمع المدليات وقطع النقود، والتماثيل القديمة، ثم عاد إلى بدوا يحمل مجموعة من أحسن المجموعات القديمة في أيامه، وافتتح فيها مدرسة لتعليم الفن، وضع فيها مجموعته، ورسم لتلاميذه منهجين أساسيين: دراسة الفن القديم وعلم المنظور الحديث: ولم يبق في بدوا من الفنانين البالغ عددهم مائة وسبعة وثلاثين والذين نشأوا على يديه إلا عدد