فهرس الكتاب

الصفحة 6896 من 15334

عليها بالجلاء والقتام .. ومهندسون يقيسون الكرة الأرضية، وفن المنظور ممثل في عمد، وبين هذه كلها رجال على ظهور الخيل، وما إلى ذلك من الأوهام )) ، غير أن هذا الكاتب نفسه يضيف إلى ذلك قوله: (( ونرى من هذا كيف كان جيورجيوني بارعًا في استخدام الألوان في الرسم على الجص ) ) (34) .

غير أن عبقريته كانت تتمثل في التفكير لا في الألوان. ذلك انه لما رسم صورة فينوس النائمة التي كانت ذخيرة لا تقدر بمال في معرض الصور في درسدن Dersden ربما كان يفكر فيها تفكيرًا حسيًا خالصًا بوصفها جسما مكونًا من جزيئات تثير الشهوة، وما من شك مطلقًا في أنها هذا الجسم أيضًا، وأنها تدل على انتقال فن البندقية من الموضوعات المسيحية إلى الموضوعات والاحساسات الوثنية. ولكننا لا نجد في فينوس ما يتنافى مع الأخلاق أو ما يوحي بما يناقض الفضيلة، فهي ترقد نائمة، عارية مقلقة في الهواء الطلق، على وسادة حمراء وثوب من الحرير الأبيض، وذراعها اليمنى تحت رأسها، وتتخذ من يدها اليسرى ورقة تين [1] ، وأحد طرفيها البالغ غاية الكمال في التصوير ممتد فوق الطرف الآخر الذي يرتفع من تحته. وقلما وصل الفن إلى ما وصل إليه هنا من إبراز التكوين المخملي للبشرة النسائية أو إظهار ما في الوضع الطبيعي من رشاقة. ولكن وجهها ينم براءة وطمأنينة قلما تتفقان مع الجمال العريان، إن جيوجيوني في هذه الصور قد بعد بنفسه كل البعد عن الخير والشر على السواء، وجعل حاسة الجمال تسيطر برهة من الزمان على الشهوة. وفي صورة أخرى له هي صورة السمفونية الريفية المحفوظة في متحف اللوفر نرى اللذة ممثلة في صورة حسية صريحة، ولكن فيها مع ذلك كل ما في الطبيعة من براءة. ففي هذه الصور امرأتان عاريتان، ورجلان مرتديان أثوابهما يستمتعان

(1) يريد أنها تستر بها نفسها. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت