إليه البابا يوليوس الثاني بعض حجرات الفاتيكان، ولكن المظلمات التي بدأت لتوها أتلفت حين قدم رفائيل إلى المدينة. وربما كان هذا الإذلال سببًا من أسباب مزاج لورندسو النكد. غير أن برجامو كانت أحسن تقديرًا لموهبته التي اختص بها وهي تخفيف ألوان فن البندقية القوية وجعلها ألطف وأكثر اعتدالًا ومواءمة للتقى والصلاح. وظل يعمل في برجامو اثنتي عشرة سنة، لا ينال فيها إلا أجرًا متوسطًا، ولكنه آثر أن يكون الأول في برجامو عن أن يكون الرابع في البندقية. ثم نقش لكنيسة سان بارتولميو ستارًا لمذبحها مزدحمًا بالصور ولكنه مع ذلك جميل رسم فيه صورة العذراء في جلالها. وأجل من هذه صورة عبادة الرعاة الموجودة في بريشيا. وفيها نرى الألوان كاملة شاملة ولكنها مخففة وأكثر إراحة للعين والروح من أثر البريق الذي تحدثه صور الفنانين البنادقة العظام.
وإذ كان لتوذا نفس حساسة، فقد كان في وسعه أحيانًا أن يكون أكثر نفاذًا إلى الشخصية من تيشيان، ولذلك فانك قل أن تجد من الفنانين من أدرك لآلاء الشباب الصحيح الجسم بنفس العمق الذي أدركه به لتو في صورة غلام الموجودة في قصر بميلان. ويظهر لورندسو في صورته التي رسمها لنفسه صحيح الجسم قوية فيما يبدو، ولكن ما من شك في أنه قد قاسى كثيرًا من متاعب المرض والألم قبل أن يستطيع تصوير المرض تصويرًا يبعث العطف في صورة الرجل المريض في معرض برغيز أو في صورة أخرى لها نفس العنوان في معرض دوريا Doria بروما - ففيهما نرى يدًا هزيلة تضغط على القلب، وسمات الألم والحيرة تبدو على الوجه كأن صاحبها سواء كان صالحًا أو عظيمًا يسأل لما اختصته الجراثيم بفتكها؟ وتمثل صورة أخرى هي صورة لورا البولائية Laura di Pola امرأة ذات جمال هادئ تحيرها هي الأخرى الحياة ولا تجد جوابًا لحيرتها إلا في الإيمان والتدين.