فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 15334

الساطع، والشمس التي تولد الحي أصبحت إلها عظيمًا هو"براجاباتي"أي رب الأحياء جميعًا [1] .

ولبثت النار"وهي الإله أجني"حينًا من الدهر أهم آلهة الفيدا جميعًا، إذ كان هذا الإله هو الشعلة المقدسة التي ترفع القربان إلى السماء، وكان هو البرق الذي يثب في أرجاء الفضاء، وكان للعالم حياته النارية وروحه المشتعلة، غير"أن"إندرا"الذي يتصرف في الرعد والعاصفة كان أشيع الآلهة كلهم ذكرًا بين الناس، لأنه هو الذي يجلب للآري الهندي الأمطار النفسية التي بدت له عنصرًا جوهريًا يكاد يزيد في أهميته للحياة على الشمس ذاتها، لذا فقد جعلوه أعظم الآلهة مقامًا، يلتسمون معونة رعودة وهم في حومات القتال، وصوروه- بدافع الحسد له- في صورة البطل الجبار الذي يأكل العجول مئات مئات، ويشرب الخمر بحيرات بحيرات (66) ، وكان عدوة المحبب إلى نفسه هو"كرشنا"الذي لم يذكر في أسفار الفيدا إلا على أنه إله محلي لقبيلة"كرشنا"إذ لم يكن حينئذ قد تجاوز هذه المرحلة؛ كذلك كان"فشنو"أي الشمس التي تجتاز الأرض بخطواتها الجبارة، إلهًا ثانويًا، كأنما هو لا يدري أن المستقبل له ولـ"كرشنا"الذي يجسده؛ وإذن فمن فوائد أسفار الفيدا لنا أن تعرض علينا الدين وهو في طريق التكوين، فنرى مولده ونموه وموت الآلهة والعقائد، ونرى ذلك بادئين من النزعة الروحانية البدائية حتى نبلغ وحدة الوجود الفلسفية، بادئين بالخرافة في"فيدا أثارفًا" (أي سفر السحر) ومنتهين إلى الوحدانية الجليلة كما ذكرت في أسفار"يوبانشاد"."

كان هؤلاء الآلهة بشرًا في صورة الجسم وفي الدافع المحرك للعمل، بل

(1) كاد"براجاباتي"يعبد على أنه الإله الواحد، حتى جاء اللاهوت في العهد التالي فجعل براهما الذي يفني في نفسه كل شئ، يبتلع براجاباتي في جوفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت