وكان لفيدريجو كثيرون من الأصدقاء أما أعداؤه فكانوا قليلين، وقد منحه البابا سكستس الرابع لقب دوق (1474) ، كما منحه هنري السابع ملك إنجلترا وسام فارس من مرتبة ربطة الساق؛ ولما مات (1482) خلف وراءه إمارة مزدهرة، وتقاليد من العدالة والسلام ملهمة لمن خلفه. وبذل ولده جيدوبلدو Guidobaldo كل ما في وسعه لترسم خطاه ولكن المرض حال بينه وبين مشروعاته الحربية، وتركه عليلًا معظم أيام حياته. وتزوج في عام 1488 إلزبتا جندساجا أخت زوج إزبلا مركيزة مانتوا. وكانت إلزبتا تشكو المرض في أكثر أيامها، أثر فيها ضعف جسمها فجعلها كثيرة الحياء والرقة. ولعلها قد خفف عنها سوء حالها أن عرفت أن زوجها عنين (19) ، فقنعت، على حد قولها، أن تعيش معه كأنها أخت له (20) ، وعلى هذا الأساس تجنبا ما ينشأ عادة من النزاع بين الزوج وزوجته. غير أنها أضحت أمًا له لا أختًا، تبذل له كثيرًا من الحنان والعناية، ولم تفارقه قط في خلال ما أصابه من المحن المفجعة. ومما يزيد من قيمة الرسائل التي كتبتها لإزبلا أنها تكشف فيها عن رقة في الشعور، وقوة في صلات الأرحام لا نجدهما أحيانًا عندما نقدر القيم الأخلاقية لعصر النهضة، انظر مثلًا إلى هذه الفقرة المؤثرة التي جاءت في رسالة بعثت بها إلزبتا إلى إزبلا المرحة النشيطة بعد أن قضت هذه أسبوعين في زيارة لأربينو عام 1494.