فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 15334

لها صورة ثور أسباني، لما أن اتخذ هذا البابا جوليا فارنيزي عشيقة له رماه سنادسارو ببيتين جعلا جنود ألفنسو يندمون بلا ريب على جهلهما باللغة اللاتينية:

من ذا الذي يرتاب في أن أوربا جلست يومًا على ثور من صور.

فها هو ذا ثور أسباني يحمل جوليا.

ولما نزل سيزاري بورجيا إلى الميدان ليحارب نابلي صوب إليه هذا السهم:

سيسمون بورجيا سيزاري أو لا يسمونه شيئًا على الإطلاق.

ولكن لما لا يجمع بين الاثنين، فهو كلاهما معًا.

وأخذت هذه الطعنات تنتقل من الأفواه إلى الآذان في إيطاليا، وكان لها شأن في تكوين القصص التي كانت تروى عن آل بورجيا.

وألف سنادسارو في فترة من فترات مزاجه الهادئ (1526) ملحمة لاتينية عنوانها ولادة العذراء. وكانت هذه القصيدة عملًا فذًا مدهشًا، استخدم الشاعر فيها الآلهة الوثنية القديمة، ولكنه جاء بها ليتخذها معوانًا له على صيغة قصة الإنجيل، وإضافات لها، وقد أقتبس فيها أنشودة الرعاة الرابعة الذائعة الصيت لفرجيل فأدخلها في صلب القصيدة وجعلها بذلك تضارع ملحمة فرجيل. ولغتها اللاتينية ممتازة، وقد سر بها كلمنت السابع أعظم السرور، ولكن أحدًا حتى البابا نفسه لا يكلف نفسه عناء قراءتها في هذه الأيام.

وكتب سنادسارو أعظم قصائد على الإطلاق بلغة قومه الحية. ومزج فيها النثر بالشعر - ونعني بها قصيدة أركاديا (1504) . وكان الشاعر قد تعب من حياة المدن كما تعب منها ثيوقريطس في الإسكندرية القديمة، وعرف كيف يحب هدوء الريح وشذي زهره ونباته، وخالف بذلك لورندسو وبوليتان الذين كانا يعبران بإخلاص لا شك فيه عن عواطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت