بعث مندوب ألماني في روما إلى أميره برسالة تكاد تكون نذيرًا بالإصلاح الذي جاء فيما بعد:
"أصبح الشره صاحب السلطان الأعلى في البلاط البابوي، وهو يبتكر في كل يوم له أساليب جديدة ... لابتزاز المال من ألمانيا بدعوى أداء أجور رجال الدين. وهذا هو سبب الأصوات التي ترتفع بالتذمر والألم ... وستثار كذلك أسئلة خاصة بالبابوية، وإلا فإن الناس سينفضون يدهم آخر الأمر من طاعة البابا فرارًا من هذا الابتزاز الظالم للأموال؛ واعتقادي أن هذا المسلك الأخير سترتضيه كثير من البلاد (19) ."
وواجه البابا الذي خلف مارتن ما تجمع لدى البابوية من مشاكل مواجهة الراهب الفرنسيسي التقي الخاشع الذي لم يعد نفسه لتصريف الشئون السياسية. ذلك أن البابوية كانت حكومة أكثر مما كانت دينا؛ وكان لابد أن يكون البابوات رجال حكم، ومحاربين في بعض الأحيان، وقلما كان في مقدورهم أن يكونوا من أولياء الله الصالحين. نعم إن يوجنيوس الرابع كان من هؤلاء الأولياء في بعض الأحيان، وإنه كان عنيدًا، صلب القناة لا يلين، وإن داء الرثية الذي كان يلازمه ويسبب له آلامًا مبرحة في يديه لا تكاد تفارقه قط، مضافًا إلى متاعبه الجمة، قد جعله ضجرًا ملولا، محبًا للعزلة، منطويًا على نفسه. ولكنه كان يعيش معيشة النساك، مقلا من الطعام، لا يشرب غير الماء، قليل النوم، مجدًا كثير العمل، حريصًا على أداء واجباته الدينية بإخلاص وضمير حي، لا يحمل الحقد على أعدائه، جوادًا سخيًا بماله، لا يحتفظ بشيء لنفسه، بلغ من تواضعه أنه كان لا يرفع عينيه عن الأرض (20) . ومع هذا كله قلما نجد من البابوات من كان له من الأعداء ما كان لهذا البابا.
وكان من أول هؤلاء الأعداء هم الكرادلة الذين انتخبوه. فقد أرادوا أن يتقاضوا ثمن أصواتهم وأن يحموا أنفسهم من أن يحكمهم رجل بمفرده