فهرس الكتاب

الصفحة 7026 من 15334

1452) وانضم إلى المتآمرين عشية يوم الهجوم المدبر. ولكن غيابه عن بولونيا عرف، وجاء رسول إلى الفاتيكان يحذر البابا من المؤامرة. واقتفى أثر استفانو، وعثر عليه، وزج في السجن، وضرب رأسه في اليوم التاسع من يناير في سانت أنجيلو. وعد الجمهوريون قتله اغتيالًا، وندد الكتاب الإنسانيون بالمؤامرة وعدّوها خيانة مروعة للبابا الخير الصالح.

وروع نقولاس، وتبدلت حاله لمّا تبين له أن قسمًا كبيرًا من أهل المدينة يرونه طاغية مهما تكن فعاله الخيّرة. وأقضّت مضجعه الظنون السيئة، وملأ الغضب صدره، وعذبه مرض الرثية، فأخذ ينحدر انحدارًا سريعًا نحو الشيخوخة. ولمّا جاءته الأنباء بأن الأتراك استولوا على القسطنطينية فوق خمسين ألفًا من جثث المدافعين عنها، وأنهم اتخذوا كنيسة أيًا صوفيًا مسجدًا (1453) ، خيل إليه أن ما ناله في أثناء بابويته كان بهرجًا كاذبًا وعبثًا باطلًا قصير الأجل. وأهاب بالدول الأوربية أن تضم صفوفها لتقوم بحملة صليبية تستعيد بها حصن المسيحية الشرقية الحصين، وطالب بعشر إيراد أوربا الغربية بأجمعه ليمول به هذه الحملة، وتعهّد بأداء جميع إيرادات الأملاك البابوية، والحكومة البابوية، وغيرها من الموارد الكنسية؛ ثم طال بوقف جميع الحروب المستعرة بين الأمم المسيحية، وإلا حرم القائمون بها من حظيرة الدين، لكن أوربا أصمت أذنيها عن سماع النداء. وقال الناس إن الموال التي جمعها البابوات السابقون لتمويل حروب صليبية استخدمت في أغراض أخرى. وآثرت البندقية أن تعقد مع الأتراك اتفاقًا تجاريًا، وأفادت ميلان من متاعب البندقية فاستردت برستشيا، ونظرت فلورنس بعين الرضا إلى فقدان البندقية تجارتها مع الشرق (20) . وأحنى نقولاس رأسه أمام الحقيقة الواقعة، وبرد دم الحياة في عروقه. وتوفى الرجل في عام 1455 في الثامنة والخمسين من عمره بعد أن أنهكته متاعب الدبلوماسية غير المجدية وجوزي على خطايا أسلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت