فهرس الكتاب

الصفحة 7076 من 15334

الواقعة على الشاطئ الشرقي من ذلك المحيط. وكانت نيران الحرب وشيكة الاشتعال بين الدولتين حين أصدر الإسكندر مرسومين (في الثالث والرابع من شهر مايو سنة 1493) يمنحان أسبانيا جميع الأراضي المكتشفة في غرب خط وهمي يمتد من أحد القطبين إلى القطب الثاني على بعد مائة فرسخ إسباني من جزائر أزوره والرأس الأخضر، كما يمنح البرتغال جميع الأراضي المكتشفة في شرقه، مشترطًا ألاّ تكون الأراضي ما يسكنه المسيحيون، وأن يبذل الفاتحون كل ما أوتوا من جهد في أن ينشروا الدين المسيحي بين رعاياهم الجدد. ولم تكن"منحة"البابا بطبيعة الحال إلاّ تأييدًا لحق الفتح بالسيف، ولكنها حافظت على السلم في شبه جزيرة أيبريا؛ ويبدو أن أحدًا لم يفكر قط في أن لغير المسيحيين أي حق في الأراضي التي يسكنونها.

وإذا كان في مقدور الإسكندر أن يوزع القارات، فقد وجد كثيرًا من الصعوبة في الاحتفاظ بالفاتيكان. فقد حدث عقب وفاة فيرنتي صاحب نابلي (1494) أن استقر رأي شارل الثامن على غزو إيطاليا وإعادة نابلي إلى أملاك فرنسا. وخشي الإسكندر أن يخلع من عرشه فخطا تلك الخطوة الخطيرة وهي طلب المعونة من سلطان الأتراك. ولهذا بعث في شهر يولية من عام 1494 بأمين له يدعى جيورجيو بتشياردو Giorgio Bocciardo ليحذر بايزيد الثاني من عزم شارل على دخول إيطاليا والاستيلاء على نابلي، وخلع البابا أو السيطرة عليه، وتحريض جم على المطالبة بعرش آل عثمان، واستغلال هذا في حرب صليبية ضد القسطنطينية. وعرض الإسكندر أن ينضم إلى البابوية، ونابلي، ضد فرنسا، وربما انضمت إليهم أيضًا البندقية. واستقبل بايزيد بنتشياردو بالحفاوة المأثورة عن الشرقيين، ورده بالأربعين ألف دوقة المستحقة عليه نظير نفقات جم يصحبه رسول من عنده إلى الإسكندر. ولمّا وصل بتشياردو إلى سنغاليا Sengallia قبض عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت