فهرس الكتاب

الصفحة 7346 من 15334

بين الطريقة التي يعيش بها الإنسان والطريقة التي يجب أن يعيش بها، ومن أجل ذلك فإن من يهمل ما يفعل في سبيل ما يجب أن يفعل يجر على نفسه الخراب بأسرع ما يحتفظ لنفسه بالبقاء؛ وإن الرجل الذي يريد أن يعمل حسب ما يجهر بأنه هو الفضيلة لا يلبث أن يلقى الوبال بين ما يحبط به من السرور من كل جانب. ومن ثم كان لا بد للأمير الذي يريد أن يحتفظ بمركزه أن يعرف كيف يرتكب الخطأ وأن يفيد منه أو لا يفيد حسبما تدعو إليه الحاجة (107) .

ولهذا فإن من واجب الأمير أن يفرق في قوة وحزم بين المبادئ الأخلاقية ومطالب الحكم، أي بين ضميره الخاص والصالح العام؛ وأن يكون مستعدًا لأن يعمل من أجل الدولة ما يسمى شرًا في علاقة الأفراد بعضهم ببعض. ويجب عليه أن يزدري أساليب التردد والضعف التي لا تبلغ الإنسان الغرض كاملا؛ والأعداء الذين لا يستطاع كسب صداقتهم يجب القضاء عليهم؛ ومن وغاجب الأمير أن يقتل من ينازعونه عرشه. ولابد له أن ينشئ جيشًا قويًا لأن الحاكم لا يستطيع أن يتحدث بصوت أعلى من صوت مدافعه. ومن واجبه أن يحافظ دائمًا على صحة جنوده، وحسن نظامهم، وعدتهم، وأن يعد نفسه للحرب بأن يعرض نفسه في كثير من الأحيان لصعاب الصيد وأخطاره. وعليه في الوقت نفسه أن يدرس فنون الدبلوماسية؛ لأنه يستطيع أن يحصل بالمكر والخداع في بعض الأحيان اكثر مما يستطيع أن يحصل عليه بالقوة وقد لا يكلفانه مالا تكلفه. ويجب عليه ألا يتمسك بالمعاهدات إذا أصبحت تجلب الضرر للأمة؛"والسيد العاقل لا يستطيع ولا يجب عليه ن يحافظ على العهد إذا كان في وسع أعدائه أن يتخذوا محافظته هذه سلاحا لإيذائه، وإذا ما زالت الأسباب التي جعلته يقطع هذا العهد على نفسه" (108) .

ولا غنى للأمير عن قسط من تأييد الشعب. ولكن إذا كان لابد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت