فهرس الكتاب

الصفحة 7371 من 15334

وكان الكتاب الإنسانيون يكتبون عنه بما يشبه الاعتزاز العلمي، ويقول أريستو إنهم كلهم كانوا منغمسين فيه. وكان بولتيان، وفليو، واستروتسي وسنودو Sanudo صاحب اليوميات يتهمون بهذه العادة اتهامًا له ما يبرره (25) . كذلك اتهم بها ميكل أنجيلو، ويوليوس الثاني، وكلمنت السابع، وإن لم يبلغ هذا الاتهام من القوة والإقناع مبلغه في الحال السالفة الذكر. وقد وجد القديس برنردينو هذه العادة منتشرة في نابلي انتشارًا لم يسعه معه إلا أن ينذر هذه المدينة بأنها سيصيبها ما أصاب سدوم وعمورة (26) . ويقول أرتينو إن هذا الشذوذ الجنسي كان شائعًا واسع الانتشار في روما (27) ؛ وإنه هو كان يطلب إلى دوق مانتوا أن يبعث إليه بين كل خليلة وأخرى فتى وسيما (28) ، وتلقى مجلس العشرة في مدينة البندقية في عام 1455 مذكرة رسمية تصف"انتشار رذيلة اللواط انتشارًا واسع النطاق في هذه المدينة"، وأراد المجلس"أن يتقي غضب الله"فعين رجلين في كل حي من أحياء البندقية مهمتهما القضاء على هذه العادة (29) . وعرف المجلس أن بعض الرجال قد اعتادوا لبس أثواب النساء، وأن بعض النساء قد أخذن يرتدين ملابس الرجال، وقد سمى هذا العمل"ضربًا من اللواط" (30) . وأدين رجل من الأشراف وآخر من رجال الدين في عام 1492 بممارسة اللواط، فأعدما في الميدان العام وأحرق رأساهما أمام الجماهير (31) . ولقد كانت هذه حالات شاذة بطبيعة الحال لا يليق بنا أن نتخذها أساسًا لحكم عام؛ ولكن لنا أن نفترض أن اللواط كان منتشرًا انتشارًا أكثر من العادة في إيطاليا أثناء عصر النهضة وأنه ظل منتشراُ فيها حتى قامت حركة الإصلاح المعارضة.

وفي وسعنا أن نقول هذا القول نفسه عن الدعارة. فإذا أخذنا بقول إنفسورا- الذي كان يميل إلى المبالغة فيما يورده من الإحصاءات عن روما في عهد البابوات- قلنا إنه كان في روما 6. 800 من العاهرات مسجلات في عام 1490، بخلاف العاهرات اللاتي يمارسن هذه الحرفة خفية، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت