وكان هذا الإحساس يصل به إلى درجة تدفعه إلى أن يؤلف ويقرأ الكتب التي تحلل مفاتنها تحليلا علميًا مفصلا. من ذلك أن أنيولو فيرندسو Agnolo Firenzulo الراهب الفلمبروزى Vallombrosan ألف حوارًا موضوعه جمال المرأة، وأظهر في هذا الموضوع الشاق حذقًا وعلما غزيرًا لا يكادان يليقان بالرهبان. وهو يعرف الجمال نفسه كما يعرفه أفلاطون وأرسطو بأنه"التآلف المنتظم، والتوافق الذي لا يستطاع الوصول إلى كنهه، والذي ينتج من وجود عناصر مختلفة، واتحادها، وتفاعلها، بحيث أن كل عنصر من هذه العناصر يتناسب مع العناصر الباقية أتم التناسب وأحسنه، وأن يكون بمفرده جميلا بمعنى ما؛ ولكنها قبل أن تجتمع لتكون جسمًا واحدًا تختلف فيما بينها وتتنافر" (53) .. ثم يمضي فيبحث بمنتهى الدقة كل جزء من أجزاء المرأة ويضع الموازين القسط لجمال كل واحد منها. فيقول إن الشعر يجب أن يكون غزيرًا، طويلا، أشقر- ويفسر الأشقر بأنه أصفر خفيف الزرقة قريب من السمرة، أما البشرة الجميلة فهي البراقة الصافية ولكنها ليست البيضاء الشاحبة؛ والعينان الجميلتان هما السوداوان الكبيرتان، الممتلئتان، اللتان فيهما مسحة من الزرقة في حدقة بيضاء؛ أما الأنف فيجب ألا يكون أقنى، لأن الأنف الأقنى منفر في المرأة بنوع خاص، ويجب أن يكون الفم صغيرًا، أما الشفتان فلابد أن تكونا ممتلئتين، والذقن يجب أن يكون مستديرًا ذا نونة؛ والعنق يجب أن يكون مستديرًا طويلا بعض الطول- ولكن يجب إلا تظهر فيه الحرقدة [1] ؛ ويجب أن تكون الكتفان عريضتين، وأن يكون الصدر ممتلئًا منحدرًا انحدارًا أو مرتفعًا في ظرف وخفة، واليدان بضتين ممتلئتين ناعمتين؛ والساقان طويلتين، والقدمان صغيرتين (54) . وإنا لنحس بأن فيرندسو لو قد أمضى كثيرًا من القوت يفكر في موضوعه، وأنه اكتشف موضوعًا جديدًا بديعا من موضوعات الفسلفة.
(1) الحرقدة عُقدة الحنجور Adsm's apple.