متضمن فيما طلب أولًا؛ وأعجب الإسكندر بهذا الجواب إعجابًا شديدًا، ونصب"بورس"ملكًا على الهند المفتوحة كلها، باعتباره تابعًا خاضعًا لمقدونيا، ولقد وجده بعدئذ حليفًا نشيطًا أمينًا (1) ؛ وأراد الإسكندر أن يتقدم بجيوشه حتى يبلغ البحر من ناحية الشرق، لكن جنوده احتجوا على ما أراد؛ وكثر في ذلك بينهم القول وازداد التجهم، فخضع الإسكندر لمشيئتهم وقادهم- خلال قبائل معادية له إشفاقا على أوطانهم من اعتدائه، مما اضطر جنود الإسكندر أن يحاربوا في سيرهم عند كل قدم من الطريق، أو كادوا- قادهم حذاء"هِداسب"وإلى جوار الساحل؛ حتى اخترق بهم"جدروسيا"إلى بلوخستان؛ فلما وصل"سوزا"بعد عشرين شهرًا من عودته بعد فتوحه لم يعد جيشه أكثر من فلول منهوكة من الجيش الذي كان قد دخل به الهند قبل ذلك بثلاثة أعوام.
وبعد ذلك بسبعة أعوام كان كل أثر للسلطان المقدوني قد زال عن الهند زوالًا تامًا (2) ، وكان العامل الأول في زوال ذلك السلطان، رجل هو من أروع من يثير الخيال في تاريخ الهند من رجال؛ فهو وإن يكن أقل منزلة في صفاته العسكرية من الإسكندر، الا أنه أعظم منه حاكمًا؛ ذلك هو"تشاندرا جوبتا"الشريف الشاب الذي ينتمي إلى طبقة الكشاترية المقاتلة، وقد نفته من"مجاذا"أسرة"ناندا"الحاكمة التي كان هو من أبنائها؛ وكان إلى جانبه ناصح مكيافلي ماكر، هو"كوتيلا تشاناكيا"الذي أعانه على تنظيم جيش صغير اكتسح به الحاميات المقدونية، وأعلن الهند حرة من الغازي؛ ثم تقدم إلى"باتاليبوترا" [1] عاصمة مملكة"مجاذا"التي حكمت الهندستان وأفغانستان مدى مائة وسبعة ثلاثين عامًا؛ ولما استلم"تشاندرا جوبتا"بشجاعته لحكمه"كوتيلا"التي لم يكبح جماحها ضمير، سرعان ما أصبحت
(1) هي ما تسمى الآن"باننا".