فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 15334

السجن قديس بوذي بغير أن يكون هناك ما يبرر ذلك السجن، فقذفوا به في إناء كبير فيه ماء ساخن، فأبى الماء أن يغلي بما فيه؛ فأرسل السجان بالنبأ إلى"أشوكا"، وجاء"أشوكا"ورأى وأخذه العجب؛ ولما استدار الملك ليأخذ طريقه إلى خارج السجن، ذكره السجان بأمره، قائلًا إنه لا يجوز له أن يغادر السجن حيًا؛ فحزت هذه الملاحظة في نفس الملك بقوتها، وأمر بالسجان أن يقذف في إناء الماء الساخن.

ويقال أن"أشوكا"لما وصل إلى قصره، نال من نفسه انقلاب عجيب؛ وأمر من فوره أن يهدم السجن وأن يخفف قانون العقوبات؛ وفي نفس الوقت جاءه النبأ بأن جنوده قد ظفروا بانتصار باهر على قبيلة"كالنجا"الثائرة، وأنهم قد فتكوا بآلاف من الثائرين، وأسروا منهم عددًا كبيرًا؛ فجعل"أشوكا"عندئذ يعاني لذعات ضميره كلما طاف برأسه كل هذا"العنف والتقتيل وإبعاد الأسرى عن ذويهم"فأمر أن يطلق سراح الأسرى، ورّد إلى قبيلة"كالنجا"أرضها، وأرسل إلى أهلها اعتذار لم يسبق له في التاريخ مثيل، ولم يقلده من بعده إلا القليل؛ وبعدئذ التحق بالطائفة البوذية، ولبس مسوح الرهبان حينًا، وأبطل الصيد وأكل اللحم، واصطنع"السبيل الشريفة ذات الإرشادات الثمانية" (31) .

وإنه ليستحيل علينا الآن أن نقول كم من هذه الأنباء قد اختلقه الخيال اختلاقًا؛ وكم منها تاريخ صحيح، كما يستحيل علينا- والشقة بيننا وبين ذلك العهد بهذا البعد- أن نرى الدوافع التي حفزت الملك إلى ما فعل؛ فيجوز أنه رأى البوذية تتسع انتشارًا، وظن أن تعاليمها من تسامح وهدوء تصلح تشريعًا مفيدًا لشعبه، فتوفر على الدولة عددًا لا يحصى من رجال الشرطة؛ وفي العام الحادي عشر من حكمه، أخذ يصدر مرسومات هي أعجب ما عرفناه في تاريخ الحكومات؛ وأمر أن تنقش هذه المرسومات على الصخور وعلى الأعمدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت