ماهايانا، ومعناها، العربة الكبرى- الذي ساعد"جوتاما" [1] على كسب الصين واليابان في صف مذهبه؛ وكان"كانشكا"متسامحًا مع كثير من الديانات، وجرب بنفسه كثيرًا من الآلهة يعبدها، حتى انتهى به الأمر أخيرا إلى اختيار البوذية الجديدة الأسطورية التي جعلت من بوذا إلهًا، والتي ملأت أجواز السماء ببوذوات منتظرة وقديسين من أشباه بوذا؛ ودعا إلى انعقاد مجلس عظيم من رجال اللاهوت البوذي، ليصوغوا هذه العقيدة فيتسنى نشرها في بلاده، وأوشك أن يكون"أشوكا"آخر في عمله على نشر العقيدة البوذية، ودون هذا المجلس قواعد بلغ عددها ثلاثمائة ألفًا، وهبط بالفلسفة البوذية إلى حاجات العاطفة عند النفس العادية، ورفع بوذا نفسه إلى منزلة الآلهة.
وكان"تشاندرا جوبتا الأول" (وهو غير تشاندرا جوبتا موريا على الرغم من اتفاقهما في الاسم والعدد الترتيبي) قد أنشأ حينئذ أسرة"جوبتا الحاكمة في مجاذا التي قوامها ملوك من أهل البلد أنفسهم؛ وأتيح لخلفه في الحكم، وهو"سامدرا جوبتا"أن يحكم خمسين عامًا فيجعل من نفسه ملكًا في طليعة ملوك الهند في تاريخها الطويل؛ وكان مما فعله أن نقل عاصمة الحكم من"باتاليبترا"إلى"أبوذيا"- التي هي الموطن القديم لـ"راما"، ذلك الشخص الأسطوري- ثم بعث بجيوشه الفاتحة ومحصلي ضرائبه إلى بلاد البنغال وأسام ونيبال والهند الجنوبية؛ وأنفق ما تدفق عليه من أموال تلك الأقطار التابعة له، في النهوض بالأدب والعلم والدين والفنون؛ بل برع هو نفسه، فيما تخلل الحروب من فترات السلم، في الشعر والموسيقى؛ وجاء بعده ابنه"فِكرامادتيا" (ومعناها شمس القوة) فوسع من رقعة هذه الفتوحات الحربية والغزوات العقلية، وأيد أديب المسرحية"كالداسا"وجمع حوله في عاصمته"يوجين"طائفة ممتازة من الشعراء والفلاسفة والفنانين والعلماء والباحثين"
(1) هو بوذا (المعرب)