وقتل بعضهم بعضًا بالسم والاغتيال والحروب وخضوع المرأة وما إلى ذلك كله من عبث القول وتفخيم الوصف؛ فيقول"تود":"إن رؤساء راجبوت كانوا يتحلون بكل الفضائل التي عرف بها الرجل من فرسان الغرب، ثم هم يفوقونه بكثير من قدراتهم العقلية" (59) وكان لهم نساء جميلات لم يترددوا في الموت من أجلهن، وكانت المجاملة وحدها تحمل هؤلاء النساء على أن يصحبن أزواجهن إلى القبر مصطنعات طقوس قومهم في هذا الشأن؛ ومن هؤلاء النسوة فريق كان له حظ من التربية والتهذيب، كما كان بين الراجات شعراء وعلماء، حتى لقد شاع بينهم حينًا من الدهر ضرب رقيق من ضروب التصوير بألوان الماء على النمط الفارسي الوسيط، ولبثوا قرونًا أربعة يزدادون في ثرائهم حتى بلغوا منه حدًا استطاعوا معه أن ينفقوا عشرين مليونًا من الريالات على تتويج ملك المواريين (60) .
وكان موضع فخرهم هو نفسه مأساتهم، وذلك أنهم يمارسون القتال على أنه أعلى ما تسمو إليه الفنون، لأنه الفن الوحيد الذي يليق بالسيد من أهل راجبوت ولقد مكنتهم هذه الروح الحربية من الصمود للمسلمين في بسالة يسجلها التاريخ [1] ، لكن هذه الروح الحربية نفسها جعلت دويلاتهم الصغيرة على حال من الانقسام والضعف الناشئ عن مقاتلة بعضهم بعضًا، بحيث لم تعد شجاعتهم كلها قادرة على صيانة كيانهم في نهاية الأمر؛ وتقرأ ما يقوله"تود"في وصف سقوط شيتور- وهي إحدى عواصم الراجبوت- فتقرأ وصفًا لا يقل في خياله الشعري عن أية أسطورة من أساطير"أرثر"أو"شرلمان". ولما كان هذا الوصف مستمدًا من مصدر واحد، وهو ما قاله المؤرخون الوطنيون الذين دفعهم إخلاصهم لوطنهم أن يحيدوا عن الصدق
(1) يقول الكونت كيسلرنج عن شيتور:"لن تجد على ظهر الأرض مكانًًا شهد ما شهده هذا البلد من بطولة وفروسية وشهامة في مواجهة الموت".