ويحمل نمو العمارة المدنية في أعطافهِ، ظهور الطابع الدنيوي لهذا العصر. ورأى الملوك والأمراء، أن هناك ما يكفي من الكنائس، فابتنوا لأنفسهم قصورًا، تكون فتنة للشعب، ومأوى لحظياتهم، وأنفق الأغنياء من نواب المقاطعات، ثروات طائلة على دورهم وأعلنت المجالس البلدية عن غناها بتشييد دور البلدية الفخمة، وصممت بعض المستشفيات مثل مستشفى بون تصميمًا جميلًا طليقًا لا بد أنه قد أسبغ الصحة على المرضى. وجمع الباباوات والكرادلة، حشدًا منوعًا من الفنانين، وعضدوهم، بيد أن بنائي فرنسا ورساميها مثاليها، كانوا يلتفون حول نبيل أو ملك. وشيد شارل الخامس قصر فنسن عام (1364 - 1373) ، والباستيل عام (1369) ، واستقدم الفنان واسع الأفق أندريه بونيفو ليحفر صورًا لفيليب السادس، وجون الثاني وشارل نفسه للمقابر الملكية، المصففة، الرائعة، التي تزحم ممشى كنيسة سانت دينيس وسردابها عام (1364) . وشيد لويس أمير أورليانز قصر بيرفوند، وكان جون دوق بري، على الرغم من قسوتهِ على الفلاحين، واحدًا من أعظم رعاة الفنون في التاريخ.
وهو الذي صور له بونيفيه عام 1402 كتاب المزامير. وهو ليس إلا واحدًا من سلسلة المخطوطات المزوقة، الموضوعة بالقرب من القمة، فيما يمكن أن يسمى غرفة الموسيقى، في فنون الرسم. ولهذا السيد الفطن نفسه، صور جاك دي هسدن"الساعات الصغيرة"و"الساعات الجميلة"و"الساعات الكبيرة"، وهي تمثل كتب"الساعات"للصلوات اليومية الكنيسة. وأخرج الإخوان بل جيهنانيكان وهرمان مالويل من لمبورج، الساعات الغنية (1416) وهي خمس وستون منمنمة تصور الحياة في فرنسا ومناظر منها: النبلاء يصيدون، والفلاحون يعملون، ومنظر ريفي يضفي عليه الجليد صفاء. وتعد هذه الساعات الغنية المستورة الآن، حتى عن أعين السائحين، في متحف كونديه في شانتلي، والمنمنمات التي صورت للملك الطيب، رينية صاحب انجو آخر انتصارات فن التزويق، ذلك لأن هذا الفن