الإنجليز بالمحكمة، وهددوا القضاة بالقتل، إذا لم تمت العذراء حرقًا. وفي الواحد والثلاثين من مايو، اجتمع نفر من القضاة وحكموا عليها الإعدام.
وفي الصباح نفسه، وضعن أكوام مرتفعة من الحطب في ساحة السوق بمدينة روين. ونصبت منصتان بالقرب منها-إحداهما لونشستر كاردينال إنجلترا وأساقفة، والأخرى لكوشون والقضاة، ووقف للحراسة ثمانمائة من الجنود البريطانيين. وأحضرت العذراء في عربة، يصحبها راهب أوغسطيني، واسمه، إسامبار، الذي صادقا إلى النهاية، معرضًا حياته للخطر. وطلبت صليبًا، فسلمها أحد الجنود الإنجليز إياه، وقد صنعه من قضيبين من الخشب، فقبلته، ولكنها طلبت أيضًا، صليبًا باركته الكنيسة، وأقنع إسامبار الموظفين، أن يحظروا إليها صليبًا من كنيسة سانت سوفير. فزمجر الجند من التأخير لأن الوقت أصبح ظهرًا. وسأل قائدهم"أتريدوننا أن نتناول غذاءنا هنا؟". فانتزعها رجاله من أيدي القساوسة، وساقوها إلى القائمة التي تشد إليها. ورفع إسامبار، أمامها صليبًا، وصعد راهب دومينيكي معها إلى المحرقة. وأشعلت أكوام الحطب، وارتفعت ألسنة اللهب إلى قدميها. فلما رأت الراهب الدومينيكي، لا يزال إلى جانبها، ناشدته أن يهبط آمنا. وابتهلت إلى هواتفها، وقديسيها، والملك ميكائيل والمسيح، ودخلت في سكرات الموت. وتنبأ أحد كتاب سر الملك الإنجليزي بحكم التاريخ باكيًا .."قضى علينا، لقد أحرقنا قديسة".
وفي عام 1455 أمر البابا كاليكستاس Calixtus الثالث، بوحي من شارل ال"ابع، أن يعاد فحص الأدلة التي أدينت بها جان، وفي عام 1457 (وكانت فرنسا منتصرة حينذاك) أعلنت المحكمة الدينية التي أعادت النظر في الموضوع، إن الحكم الذي صدر عام 1431، ظالم وباطل. وفي عام 1920 عد البابا بيندكت الخامس عشر عذراء أورليان، بين قديسي الكنيسة."